تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ} (37)

يعني أن الله تعالى ألهمه بعض الدعاء ، وهي قوله تعالى : { رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين } فتاب عليه ، أي : رجع عليه بالرحمة والقبول . { إِنَّهُ هُوَ التواب الرحيم } الذي يقبل التوبة عن العبد إذا اقترف ذنباً ثم ندم على ما فرط منه . إنه هو الذي يحفّ عباده بالرحمة ، إذا هم أساؤوا ورجعوا إليه تائبين .

وقد جاءت هذه الآيات ليعتبر الخلقُ ببيان الفطرة الآلهية التي فَطَر الله عليها الخلق ، الملائكة والبشر ، وليدركوا أن المعصية من شأن البشر ، فكأنه تعالى يقول : لا تأسَ يا محمد على القوم الكافرين ، ولا تبخع نفسك على أن لم يؤمنوا برسالتك ، إن الضعف موجود في طبائعهم .

انظر ما وقع لآدم ، وما كان منه ، وسنّة الله لا تتبدل .

وقد استقر أمر البشر على أن سعادتهم في اتّباع الهداية الإلَهية ، وشقاءهم في الانحراف عن سبلها .

وفيها يتبين أن من تمام التوكيد لحدود التكليف في هذه القصة أن خطاب آدم به لا يغني عن خطاب بنيه وأعقابه ، فهو مكلَّف وهم مكلَّفون ، وخطيئته لا تُلزمهم وتوبته لا تغنيهم . أما مولدهم منه فإنما يُخرجهم على سنَة الأحياء المولودين حيث يحيون وحيث يكّرمون ويموتون .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ} (37)

قوله تعالى : ( فتلقى ءادم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ) ثمة أقوال في تفسير التلقي هنا ، و لعل الأصوب أن يكون معناه الاستقبال . فقد استقبل آدم من ربه كلمات علمه إياهن للحصول على التوبة ، لكن ما هذه الكلمات و ما حقيقتها ؟ و للإجابة عن ذلك يمكن الاطمئنان إلى أن المقصود بهذه الكلمات هو الدعاء المتضرع الخاشع من خلال كلمات يقولها آدم ليعلن أمام الله توبته و ندامته .

وبعد تحقيق ذلك امتن الله عليه بالتوبة و الغفران .

و قوله : ( فتاب ) من التوبة و هي الرجوع إلى الله بالإقلاع عن المعاصي إلى الطاعات ، وكذلك تكون توبة العبد إذ يؤوب إلى ربه طائعا نادما عما اجترحه من مخالفات ، أما التوبة من الله فلا يتصور فيها الرجوع منه سبحانه ، لكن القول الذي يمكن اعتماده في بيان ذلك هو أن الله عز و جل يقبل توبة العبد إذا تاب و أناب ، لأنه سبحانه يقبل التوبة عن عباده . و الله من صفاته أنه ( التواب الرحيم ) فلا ريب في أنه دائم التوبة عظيم التجاوز عن الخطايا و الذنوب ، و هو كذلك رحيم بعباده يغمرهم بواسع رحمته و فضله و إحسانه .