تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَمَّا جَآءَهُمۡ كِتَٰبٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ وَكَانُواْ مِن قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِۦۚ فَلَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ} (89)

يستفتحون : يستنصرون .

كل هذا القصص الذي يقصه الله عن بني إسرائيل للمسلمين إنما يُقصد به تحذيرهم من الوقوع في مثله ، حتى لا تُسلب منهم الخلافة في الأرض . والأمانة التي ناطها الله بهم .

{ وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ الله . . . } هذه الآية مرتبطة بالآية السابقة . . { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ } . ولما جاء رسولنا محمد بالقرآن ، وهو كتاب من عند الله مصدّق لما أُنزل عليهم من التوراة ، وعرفوا من التوراة نفسها صدق ما فيه كفروا به عناداً وحسداً . وذلك لأن من جاء به رسول من غير بني إسرائيل .

روى كثير من الصحابة أن الأوس والخزرج تغلبوا على اليهود ، وأذلّوهم زمن الجاهلية فكانوا يقولون للعرب : إن نبيّاً الآن مبعثُه قد أظلّ زمانه ، يقتلكم قتل عادٍ وإرمَ . وكان اليهود يستفتحون به على الكفار ، يعني يستنصرون به ، ويقولون : اللهمّ ابعث هذا النبي الذي نجده في التوراة . فلما بعث الله محمداً كفروا به . وقد قال لهم مُعاذ بن جبَل وبشرْ بن البراء : يا معشر يهود ، اتقوا الله وأسلموا ، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل شِرك ، وتخبروننا أنه مبعوث ، وتصِفونه بصفاته . فقال له سلام بن مشكم بن النضير : ما جاءنا بشيء نعرفه ، وما هو بالّذي كنا نذكره لكم . فأنزل الله تعالى في ذلك : «ولما جاءهم ، الآية . . . » .

ومعنى «مصدق لما معهم » : موافق له في التوحيد وأصول الدين والإيمان بالبعث واليوم الآخر .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَمَّا جَآءَهُمۡ كِتَٰبٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ وَكَانُواْ مِن قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِۦۚ فَلَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ} (89)

وقوله : { ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا } .

المقصود بالكتاب هو القرآن ، فلما جاءهم وفيه التصديق لما معهم من كتاب وهو التوراة وقد كانوا أيضا يستفتحون على الذين كفروا ، أي يستنصرون عليهم بمجيء النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) . وفي ذلك يقول عبد الله ابن عباس- رضي الله عنهما- : كانت يهود خبير تقاتل غطفان ، فلما التقوا هزمت يهود ، فعادت يهود بهذا الدعاء وقالوا : إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه آخر الزمان إلا تنصرنا عليهم . فكانوا إذا التقوا بهذا الدعاء هزموا غطفان ، فلما بعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كفروا فأنزل الله تعالى هذه الآية . وذلك هو شأن يهود في نقضهم للعهود وكذبهم على الله وعلى أنفسهم . فقد كانوا يعلمون في قرارة أنفسهم أن محمدا عليه الصلاة والسلام نبي قد أوحي إليه ، وأن القرآن كلام الله المعجز المنزل على هذا النبي الأمي ، ومع ذلك كله فإن ديدنهم النقض والزيغ والتكذيب لا لسبب إلا محض الزيغ والهوى والمريض .

من أجل ذلك فقد استوجب هؤلاء الجاحدون الطرد والإبعاد من كل خير ، وذلك من خلال اللعن يَصِمُ هذا الصنف من البشر الخائر الفاجر المتردد .