تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّـٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَـٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّـٰعِنُونَ} (159)

كتم الشيء : ستره وأخفاه .

البينات : الأدلة الواضحة .

الكتاب : يراد به الكتب المنزلة من عند الله .

اللعن : الطرد و الإبعاد .

الكلام هنا في عناد اليهود ومن تابَعهم من المنافقين . لذلك انتقل من بيان مشروعية الطواف بالصفا والمروة إلى الحملة على هؤلاء الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى . والظاهر أن هناك من اعترض منهم أيضاً على مناسك الحج ، لكن حكم الآية ههنا شامل لكل من كتم علماً فرض الله بيانه للناس .

إن أهل الكتاب الذين كتموا أمر الإسلام ، ونبوة محمد رغم أنهم يجدون ذلك لديهم في التوراة والانجيل ، والذين عرفوا براهين صدق نبوته ، ثم أخفوا هذه الدلائل ، وكتموها عن الناس ، أولئك يصب الله غضبه عليهم ويبعدهم من رحمته .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّـٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَـٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّـٰعِنُونَ} (159)

قوله تعالى : { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب } . نزلت في علماء اليهود كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم وغيرهما من الأحكام التي كانت في التوراة .

قوله تعالى : { أولئك يلعنهم الله } . وأصل اللعن الطرد والبعد .

قوله تعالى : { ويلعنهم اللاعنون } . أي يسألون الله أن يلعنهم ويقولون : اللهم العنهم . واختلفوا في هؤلاء اللاعنين .

قال ابن عباس : جميع الخلائق إلا الجن والإنسن . وقال قتادة : هم الملائكة وقال عطاء : الجن والإنس وقال الحسن : جميع عباد الله . قال ابن مسعود : ما تلاعن اثنان من المسلمين إلا رجعت تلك اللعنة على اليهود والنصارى الذين كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم وصفته . وقال مجاهد : اللاعنون البهائم ، تلعن عصاة بني آدم إذا اشتدت السنة وأمسك المطر وقالت هذا من شؤم ذنوب بني آدم ثم استثنى فقال : { إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم } .