السلم : السلام ، ودين الإسلام ، والصلح ، والانقياد .
خطوات : جمع خطوة بضم الخاء ، وهي المسافة ما بين قدمي الماشي ، والمعنى هنا : آثار الشيطان واتباعه .
الزلل : عثرة القدم ، وهنا معناه : الانحراف عن الحق .
بعد أن بين الله في الآيات السابقة أن الناس فريقان : فريق يسعى في الأرض بالفساد ، وفريق يبغي بعمله رضوان الله وطاعته ، دعا الناس كافة في هذه الآية إلى الدخول في السلام وهو دين الإسلام . فإن الإسلام أساسه السلام ، وشعاره «السلام عليكم » . فالله سبحانه يأمر الذين آمنوا بالعمل بشرائع الإسلام كلها . . . خذوا الإسلام بجملته ، واعملوا به تكونوا قد دخلتم في السلام ، واعتصتم بحبل الله . يومذاك تدخلون في عالم كله سلام ، سلام مع النفس والضمير ، ومع العقل والمنطق ، سلام مع الناس ومع الوجود كله ، سلام في الأرض وسلام في السماء .
ومعنى «كافة » أي : في جميع أحكام السلام والإسلام ، لا في بعضها فقط ، وكان بعض مؤمني أهل الكتاب يعظّمون السبت ويحرمون الإبل وألبانها ، وغير ذلك مما كانوا يفعلون ، فأمره الله تعالى أن يتركوا كل ما كان سابقا ويدخلوا في الإسلام ويعملوا بجميع شرائعه .
{ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشيطان } أي : لا تسيروا في طريق الشيطان الذي يدفعكم إلى الشقاق والنزاع .
{ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } ، هذه الآية نص واضح في دعوة المؤمنين إلى السلام ، فالحرب والخصام سيرٌ وراء الشيطان . والآية تدعو المؤمنين إلى أن يكونوا مسالمين مع أنفسهم . . .
ويدلّ هذا النص على أن الأصل في العلاقة بين الدولة الإسلامية وغيرها هي السلم ، ففي الوقت الذي كان فيه قانون الغاب يحدد العلاقات بين الدول جاء الإسلام بهذا المبدأ السامي ، فالحرب التي شرعها الإسلام إنما هي لتثبيت دعائم السلم ، وتحقيق العدل لا للعدوان على الآخرين .
قرأ ابن كثير ونافع والكسائي «السلم » بفتح السين والباقون «السلم » بكسرها ، وخطوات بضم الطاء وسكونها قراءتان سبعيتان . تقدم ذلك في الآية 168 .
قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة } . قرأ أهل الحجاز والكسائي " السلم " ها هنا بفتح السين ، وقرأ الباقون بكسرها ، وفي سورة الأنفال بالكسر ، وقرأ أبو بكر والباقون بالفتح ، وفي سورة محمد صلى الله عليه وسلم بالكسر حمزة و أبو بكر .
نزلت هذه الآية في مؤمني أهل الكتاب ، عبد الله بن سلام النضيري وأصحابه ، وذلك أنهم كانوا يعظمون السبت ، ويكرهون لحوم الإبل وألبانها بعدما أسلموا وقالوا : يا رسول الله إن التوراة كتاب الله فدعنا فلنقم في صلاتنا بالليل ؟ فأنزل الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ) أي في الإسلام ، قال مجاهد : في أحكام أهل الإسلام و أعمالهم كافة ، أي جميعاً ، وقيل : ادخلوا في الإسلام إلى منتهى شرائعه كافين عن المجاوزة إلى غيره .
وأصل السلم : السلم من الاستسلام والانقياد ، ولذلك قيل للصلح سلم ، قال حذيفة بن اليمان في هذه الآية : الإسلام ثمانية أسهم فعد الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، والعمرة ، والجهاد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقال : قد خاب من لا سهم له .
قوله تعالى : { ولا تتبعوا خطوات الشيطان } . أي : آثاره فيما زين لكم من تحريم السبت ولحوم الإبل وغيره .
قوله تعالى : { إنه لكم عدو مبين } . أخبرنا محمد بن الحسن المروزي ، أخبرنا أبو العباس الطحان ، أخبرنا أبو أحمد محمد بن قريش ، أخبرنا علي بن عبد العزيز المكي ، أخبرنا أبو عبيد القاسم بن سلام ، أخبرنا هاشم ، أخبرنا مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم حين أتاه عمر فقال : إنا نسمع أحاديث من يهود فتعجبنا ، أفترى أن نكتب بعضها فقال : " امتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود و النصارى ؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقيه ولو كان موسى حياً ما وسعه إلا اتباعي " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.