تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُلۡ يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَأَنتُمۡ شُهَدَآءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (99)

تصدون : تمنعون .

تبغونها عوجا : تطلبون لسبيل الله الاعوجاج .

ومالكم يا أهل الكتاب ، تصرفون من آمن بمحمد عن الهدى ؟ ومالكم تبغون أن تصوّروا دعوة محمد معوجّة وأنتم تعلمون أنها حق ! ؟ إن الله غير غافل عن أعمالكم .

وفي ذلك إشارة إلى أن اليهود كانوا يحاولون فتنة المسلمين عن دينهم وردَّهم إلى الكفر بشتى الطرق ، وكان يَغيظهم أن يروا الأوس متآلفين متحابين بعد أن كانوا من قبل يتحاربون ويقتل بعضهم بعضا .

روى ابن جرير عن زيد بن أسلم قال : مرّ شاس بن قيس اليهودي ( وكان شيخا كبير السن يكره المسلمين ) على جماعة من الأنصار ، فغاظه ما رأى من تآلفهم على الإسلام . فأمر شابا من اليهود أن يجلس إليهم ويذكّرهم بيوم بُعاث ، وينشدهم بعض الشعر الذي قيل فيه . فتنازعوا وثاروا على بعض بالسلاح . ولما بلغ الخبر النبي صلى الله عليه وسلم توجه إليهم ومعه بعض أصحابه وقال : أتدعون دعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن أكرمكم الله بالإسلام ! فألقوا السلاح وعلموا أنها فتنة من الشياطين وكيد من عدوهم . ثم إنهم استغفروا الله وعانق بعضهم بعضا وانصرفوا مع الرسول .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{قُلۡ يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَأَنتُمۡ شُهَدَآءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (99)

قوله تعالى : { قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله } . أي لم تصرفون عن دين الله .

قوله تعالى : { من آمن تبغونها } . تطلبونها .

قوله تعالى : { عوجاً } . زيغاً وميلاً ، يعني لم تصدون عن سبيل الله باغين لها عوجاً ؟ قال أبو عبيدة : العوج بالكسر ، في الدين والقول والعمل ، والعوج بالفتح ، الجدار ، وكل شخص قائم .

قوله تعالى : { وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون } . أن في التوراة مكتوباً نعت محمد صلى الله عليه وسلم وأن دين الله الذي لا يقبل غيره هو الإسلام .