قوامين بالقسط : عاملين على إقامة العدل .
فلا تتّبعوا الهوى أن تعدِلوا : فلا تتبعوا الهوى كراهة أن تعدلوا .
وإن تلووا : وإن تلووا ألسنتكم عن شهادة الحق بأن تحاولوا كتمانها .
بعد أن حثّ الشارع على العدل والمساواة في النساء واليتامى والضعفاء ، عمّم الأمر هنا بالعدل بين الناس جميعا . والعدل أحد مبادئ الإسلام الهامة ، فهو نظام الوجود ، والقانون الذي لا يختلف النظر فيه .
يا أيها المؤمنون . . كونوا مواظبين على العدل مجتهدين في إقامته . أدّوا شهادتكم لوجه الله ولو على أنفسكم أو والديكم أو أقاربكم . وإن كان المشهود عليه غنياً أو فقيرا فلا تمتنعوا عن أداء الشهادة احتراماً لغناه ، ولا رحمةً به لفقره . إن الله أَولى بالنظر إلى حال الغني والفقير منكم ، فلا تتبعوا أهواءكم كراهةَ أن تعدِلوا . وإن تلووا ألسنتكم لإخفاء معالم الحق أو تمتنعوا عن الشهادة فإن الله يعلم ذلك ، وسوف يجازيكم عليه بالحق .
قرأ نافع وابن كثير وأبو بكر وأبو عمرو وعاصم والكسائي «وإن تلووا » كما هو هنا في المصحف ، وقرأ حمزة وابن عارم «وأن تلوا » يعني وإن وَليتم إقامة الشهادة .
قوله تعالى : { وكان الله سميعا بصيرا يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله } . يعني : كونوا قائمين بالشهادة بالقسط ، أي : بالعدل لله . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : ( كونوا قوامين بالعدل ) في الشهادة على من كانت له .
قوله تعالى : { ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين } في الرحم ، أي : قولوا الحق ولو على أنفسكم بالإقرار ، أو الوالدين والأقربين ، فأقيموها عليهم ، ولا تحابوا غيناً لغناه ، ولا ترحموا فقيراً لفقره ، فذلك قوله تعالى : { إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما } ، منكم ، أي أقيموا على المشهود عليه وإن كان غنياً ، وللمشهود له وإن كان فقيراً ، فالله أولى بهما منكم ، أي كلوا أمرهما إلى الله . وقال الحسن : معناه الله أعلم بهما .
قوله تعالى : { فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا } ، أي تجوروا ، وتميلوا إلى الباطل من الحق ، وقيل : معناه لا تتبعوا الهوى لتعدلوا ، أي : لتكونوا عادلين ، كما يقال : لا تتبع الهوى لترضي ربك .
قوله تعالى : { وإن تلووا } أي : تحرفوا الشهادة لتبطلوا الحق .
قوله تعالى : { أو تعرضوا } عنها فتكتموها ، ولا تقيموها ، ويقال : تلووا أي تدافعوا في إقامة الشهادة ، يقال : لويته حقه إذا حقه إذا دفعته ، وأبطلته ، وقيل : هذا خطاب مع الحكام في ليهم الاشداق ، يقول : ( وإن تلووا ) أي تميلوا إلى أحد الخصمين ، أو تعرضوا عنه ، قرأ ابن عامر وحمزة { تلوا } بضم اللام ، قيل : أصله تلووا ، فحذفت إحدى الواوين تخفيفاً . وقيل : معناه وإن تلوا القيام بأداء الشهادة ، أو تعرضوا فتتركوا أداءها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.