الطعام : كل ما يؤكل ، ويطلق أحيانا على الخبز والقمح .
كان اليهود يتصيّدون كل شبهة لينفَذوا منها إلى الطعن في صحة الرسالة المحمدية ، وإشاعة الاضطراب والفتنة في عقول المؤمنين . ومن الشبهات التي أوردوها أنهم قالوا للنبي : أنت تدّعي أنك على ملة إبراهيم ، فكيف تأكل لحوم الإبل وتشرب ألبانها مع أن ذلك حرام في دين إبراهيم ؟ فردّ عليهم بأن كل الطعام كان حلالا لبني إسرائيل ، ولإبراهيم من قبله ، إلا ما حرّم إسرائيل ( وهو يعقوب ) على نفسه من قبل أن تنزل التوراة . وذلك أنه مرض مرضا شديدا وأصابه عِرق النَّسا فنذر لله لئن عافاه من هذا المرض ليمتنعنّ عن أكل لحوم الإبل وألبانها ، وكانت أحبّ شيء إلى نفسه . فقبل الله منه نذره . ثم جرت سنة بني إسرائيل على اتباع أبيهم في تحريم ما حرم . كذلك حرم على بني إسرائيل مطاعم أخرى عقوبة لهم على معصيات ارتكبوها سيأتي ذكرها في سورة الأنعام .
وهنا في هذه الآية الكريمة يرد الله عليهم ويبين أن الأصل في هذه المطاعم هو الحل ، وأنها حُرمت عليهم لأسباب خاصة بهم . فإذا أحلها للمسلمين فهو رجوع إلى الأصل ، وهو أمر لا يثير الاعتراض ولا الشك في صحة هذا القرآن .
وقد أمر الله رسوله أن يطلب منهم أن يأتوا من التوراة بدليل يثبت أن شريعة إبراهيم تحرم ذلك ، فعجزوا ، لأن قولهم كان مجرد فرية منهم وكذبة لفّقوها . كانوا يكذبون على الله وعلى الأنبياء السابقين . فأولئك هم الظالمون لأنفسهم المستحقون لعذاب الله .
ولما أخبر بذلك بين أنه كان ديدن أهل الكمال على وجه يقرر به ما مضى من الإخبار بعظيم اجتراء أهل الكتاب على الكذب بأمر حسّي فقال تعالى : { كل الطعام } أي من الشحوم مطلقاً{[18295]} وغيرها { كان حلاًّ لبني إسرائيل } أي{[18296]} أكله - كما كان حلاًّ لمن قبلهم على أصل{[18297]} الإباحة { إلا ما حرم إسرائيل } تبرراً وتطوعاً { على نفسه } وخصه بالذكر استجلاباً لبنيه{[18298]} إلى{[18299]} ما يرفعهم بعد اجتذابهم للمؤمنين إلى ما يضرهم ولا ينفعهم .
ولما كانوا {[18300]}بما أغرقوا{[18301]} فيه{[18302]} من الكذب ربما قالوا : إنما حرم ذلك اتباعاً لحكم التوراة قال : { {[18303]}من قبل{[18304]} }{[18305]} وأثبت الجار لأن تحريمه كان في بعض ذلك الزمان ، لا مستغرقاً له . وعبر بالمضارع لأنه أدل على التجدد فقال : { {[18306]}أن تنزل التوراة{[18307]} } {[18308]}وكان قد ترك لحوم الإبل وألبانها وكانت أحب الأطعمة إليه لله وإيثاراً لعباده - كما تقدم ذلك في البقرة عند{ فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به{[18309]} }[ البقرة : 89 ] .
ولما كانت هذه الآية إلزاماً لليهود باعتقاد النسخ الذي طعنوا به في هذا الدين في أمر القبلة ، وكانوا ينكرونه ليصير عذراً لهم في التخلف عن اتباع النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم ، فكانوا يقولون : لم تزل الشحوم وما ذكر معها حراماً على من قبلنا كما كانت حراماً علينا ، فأمر بجوابهم بأن قال : { قل } أي لليهود { فأتوا بالتوارة فاتلوها } أي لتدل لكم { إن كنتم صادقين * } فيما ادعيتموه ، فلم يأتوا بها فبان كذبهم فافتضحوا فضيحة لا مثل لها في الدنيا
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.