ربوة ذات قرار معين : الربوة : المرتفع من الأرض ، ذات قرار : مستوية يستقر عليها الناس . معين : ماء . وهي القدس .
وجعلنا عيسى بنَ مريم وأُمّه : في حملها به من غير أن يمسها بشر ، وفي ولادته من غير أبٍ ، دلالةً قاطعةٌ على قدرتنا البالغة ، وأنزلناهما في أرضٍ طيبة مرتفعة يجدان فيها الرعاية والإيواء .
ففي كل هذه الآيات إجمالٌ وتلخيص لتاريخ الدعوة ، يقرر سُنة الله الجارية ، في أمدها الطويل بين نوح وهود وموسى وعيسى ، كل قرن يستوفي أجَله ويمضي .
وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين
[ وجعلنا ابن مريم ] عيسى [ وأمه آية ] لم يقل آيتين لأن الآية فيها واحدة ولادته من غير فحل [ وآويناهما إلى ربوة ] مكان مرتفع وهو البيت المقدس أو دمشق أو فلسطين أقوال [ ذات قرار ] أي مستوية يستقر عليها ساكنوها [ ومعين ] ماء جار ظاهر تراه العيون
قوله تعالى : { وجعلنا ابن مريم وأمه آيةً } دلالة على قدرتنا ، ولم يقل آيتين ، قيل : معناه شأنهما آية . وقيل : ، معناه جعلنا كل واحد منهما آية ، كقوله تعالى : { كلتا الجنتين آتت أكلها } { وآويناهما إلى ربوة } الربوة المكان المرتفع من الأرض ، واختلفت الأقوال فيها ، فقال عبد الله بن سلام : هي دمشق ، وهو قول سعيد بن المسيب ومقاتل ، وقال الضحاك : غوطة دمشق . وقال أبو هريرة : هي الرملة . وقال عطاء عن ابن عباس : هي بيت المقدس ، وهو قول قتادة و كعب . وقال كعب : هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلاً . وقال ابن زيد : هي مصر . وقال السدي : أرض فلسطين . { ذات قرار } أي : مستوية منبسطة واسعة يستقر عليها ساكنوها . { ومعين } فالمعين الماء الجاري الظاهر الذي تراه العيون ، مفعول من عانه يعينه إذا أدركه البصر .
قوله : ( وجعلنا ابن مريم وأمه آية ) أي جعلنا عيسى وأمه مريم برهانا ودليلا على قدرتنا البالغة ، على الإنشاء والخلق من غير أصل كما خلقنا عيسى من غير أب . لقد كان في قصة عيسى عليه السلام وخلقه من غير أب آية بينة ساطعة على أن الله لهو الخالق البديع المقتدر ، الذي لا يعز عليه صنع شيء .
قوله : ( وآويناهما إلى ربوة ) أي صيرناهما إلى مكانا مرتفع من الأرض . وقيل : المراد به الرملة من فلسطين . وقيل : بيت المقدس ، وقيل : دمشق{[3175]} .
قوله : ( ذات قرار ومعين ) القرار ، المكان المستوي . والمعين ، يعني الماء الظاهر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.