تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّـٰكِرِينَ} (144)

في غمرة المعركة وساعة المحنة ، وحيث انقلبت الكفة ودارت الدائرة على المسلمين ، قُتل مصعب بن عمير . وكان مصعب يشبه النّبي شبهاً تاما ، فنادى قاتلُه : قتلتُ محمداً . في تلك الساعة الحرجة قال أنس بن النضر ( وهو عم أنس بن مالك ) : يا قوم ، إن كان محمد قد قُتل إن رب محمد حيّ لا يموت ، وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله ! قاتِلوا على ما قاتل عليه وموتوا على ما مات عليه . ثم شد سيفه وقاتل حتى قُتل .

فالله سبحانه وتعالى هنا يخاطب هؤلاء بقوله : ليس محمد إلا رسولا قد مضت قبله الرسل ، فماتوا وقُتل بعضهم ولم يُكتب لأحد منهم الخلود . وسيموت محمد كما ماتوا ، أفإن مات أو قُتل رجعتم على أعقابكم إلى الكفر ! إن من يرجع إلى الكفر في تلك الحال لن يضر الله شيئاً ، وإنما يضر نفسه ، بتعريضها للعذاب .

ويرشدنا الله في هذه الآية إلى أن نتّبع الرسول ونسترشد برسالته وهدية ودينه ، أما ما يصيب جسمه من جرح أو ألم ، وما يعرض له من حياة وموت ، فلا مدخل له في صحة دعوته ، ولا لخضوعنا نحن . ذلك أن محمداً بشر مثلنا خاضع لسنن الله .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٞ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوۡ قُتِلَ ٱنقَلَبۡتُمۡ عَلَىٰٓ أَعۡقَٰبِكُمۡۚ وَمَن يَنقَلِبۡ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ وَسَيَجۡزِي ٱللَّهُ ٱلشَّـٰكِرِينَ} (144)

وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين

[ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل ] كغيره [ انقلبتم على أعقابكم ] رجعتم إلى الكفر ، والجملة الأخيرة محل الاستفهام الإنكاري أي ما كان معبودا فترجعوا [ ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ] وإنما يضر نفسه [ وسيجزي الله الشاكرين ] نعمه بالثبات