والإدلاء : الإلقاء ، يقال : أدلى دلوه في البئر أرسلها ، وأدلى إليه بمالٍ دفعه إليه ، وأدلى بحجته أحضرها واحتج بها .
يقصد الله تعالى أن لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل ، فجعل تعالى أكْل المرء مالَ أخيه بالباطل كأكل مال نفسه بالباطل ، وكثيرا ما يرد في القرآن هذا التعبير حتى يشعرنا الله بأن الناس كلهم إخوان . وذلك كقوله : { وَلاَ تقتلوا أَنْفُسَكُمْ } . لقد جعل الله المؤمنين إخوة ، وعلى الإخوة أن يحفظوا مال بعضهم ، وهو بذلك يؤدبنا بأرفع الآداب ، ويحضنا على أن نكون أمناء فيما بيننا ، فلا يعتدي بعضنا على بعض ، ولا يظلم أحد منا غيره .
{ وَتُدْلُواْ بِهَا إلى الحكام } : تلقوا بأموالكم إلى الحكام ليُحكَم لكم بمال حرام ، وتنتزعوا مال إخوانكم بشهادة باطلة أو بينة كاذبة أو رشوة خبيثة ، وأنتم تعلمون أن هذا ليس بمالكم ، وأنكم إنما ترتكبون معصية بشعة .
{ تدلوا } : الإِدلاء بالشيء إلقاؤه ، والمراد هنا إعطاء القضاة والحكام الرشوة ليحكموا لهم بالباطل حتى يتوصلوا إلى أموال غيرهم .
{ فريقاً } : أي طائفة وقطعة من المال .
{ بالإِثم } : المارد به هنا بالرشوة وشهادة الزور ، واليمين الفاجرة أي الحلف بالكذب ليقضي القاضي لكم بالباطل في صورة حق .
لما أخبر تعالى في الآية السابقة أنه يبيّن للناس أحكام دينه ليتقوه بفعل المأمور وترك المنهي بيّن في هذه الآية حكم أكل موال المسلمين بالباطل ، وأنه حرام فلا يحل لمسلم أن يأكل مال أخيه بغير طيب نفسه منه . وذكر نوعاً هو شر أنواع أكل المال بالباطل ، وهو دفع الرشوة إلى القضاة والحاكمين ليحكموا لهم بغير الحق فيورطوا القضاة في الحكم بغير الحق ويأكلوا أموال إخوانهم بشهادة الزور واليمين الغموس الفاجرة وهي التي يحلف فيها المرء كاذباً .
وقال تعالى : { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإِثم وأنتم تعلمون } أي وأنتم تعلمون حرمة ذلك .
- حرمة أكل مال المسلم بغير حق سواء أكان بسرقة أو بغصب أو غش ، أو احتيال ومغالطة .
- حرمة الرشوة تدفع للحاكم ليحكم بغير الحق .
- مال الكافر غير المحارب كمال المسلم في الحرمة إلا أن مال المسلم أشد حرمة لحديث " كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه ، وماله " . ولقوله تعالى في هذه الآية { ولا تأكلوا أموالكم } وهو يخاطب المسلمين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.