تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤۡمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوٓاْ إِصۡلَٰحٗاۚ وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (228)

التربص : الانتظار .

القرء : الحيض أو الطهر من الحيض .

بعولة : جمع بعل وهو الزوج .

وعلى المطلقات اللاتي دخل بهنّ أزواجهن أن ينتظرن ثلاثة حيضات ، لا يجوز للمرأة منهنّ أن تتزوج قبل انقضائها ، وهي العدة . والحكمة في ذلك هي التأكد من أنها ليست ذات حمل . ولا يجوز لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن من الأولاد ، أو دم الحيض . . ذلك أن بعض المطلقات يدّعين أن مدة الحيض طالت ، فيطالبن بالنفقة عن تلك المدة .

وكانت المرأة في الجاهلية قد تتزوج بعد طلاقها دون أن تنتظر العدة ، ثم يظهر أنها حبلى من الأول ، فتُلحق الولد بالثاني . . وفي هذا اختلاط الأنساب وضياع لحقوق الناس . فلما جاء الإسلام حرّم هذا وشدّد في ذلك بقوله : { إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بالله واليوم الآخر } أي : إذا كن صادقات في الإيمان بالله واليوم الآخر .

والأزواج أحقّ من غيرهم في إرجاع مطلقاتهم إليهم قبل انقضاء العدة إذا قصدوا الإصلاح وحسن المعاشرة ، أما إذا قصدوا الإضرار بالمرأة ومنعها من التزوج حتى تبقى كالمعلّقة فلا ، ويكون الزوج آثماً عند الله .

{ وَلَهُنَّ مِثْلُ الذي عَلَيْهِنَّ بالمعروف . . . } إن للرجال والنساء حقوقا الواحد منهم تجاه الآخر ، وعليهم وعليهن واجبات . «وبالمعروف » تعني : أن هذه الحقوق والواجبات موكولة إلى اصطلاح ما يجري عليه العرف بينهم وما تعارفوا عليه من آداب وعادات . وقد أجمل النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحقوق عندما قضى بين ابنته فاطمة وزوجها عليّ ، حيث قضى عليها بخدمة البيت ، وعليه بما كان في خارجه من الأعمال .

وهذا ما تحكم به الفطرة في توزيع الأعمال بين الزوجين ، فعلى المرأة تدبير شؤون المنزل ، وعلى الرجل السعي والكسب في خارجه . ولا يمنع هذا من استعانة أي منهما بالخدم ، ولا من مساعدة كل منهما للآخر .

أما قوله تعالى : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ } فقد فسرتها الآية الواردة في سورة النساء : { الرجال قَوَّامُونَ عَلَى النسآء بِمَا فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ وَبِمَآ أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ } ، فهذه الدرجة هي الرياسة ومسؤولية القيام على المصالح ، والإنفاق على الأسرة .

إن الحياة الزوجية تقتضي وجود مسؤول يُرجع إليه عند اختلاف الآراء والرغبات ، حتى لا يعمل كلٌّ ضد الآخر ، فتنفَصِم عروة الوحدة الجامعة ، والرجل هو الأحق بذلك .

{ والله عَزِيزٌ حَكِيمٌ } فمن عزّته أن أعطى المرأة مثل ما أعطى الرجل من الحقوق بعد أن كانت كالمتاع لدى جميع الأمم . إنه هو الذي رفعها عما كانت عليه في كل شريعة من الشرائع الماضية . فلقد كانت المرأة عند الرومان مثلاً أمَة في بيت زوجها عليها واجبات ، وليس لها حقوق .

ويرى الأستاذ سيد قطب أن هذه الدرحة مقيدة في هذا السياق بحق الرجل في هذا الموضع ، وليست مطلقة الدلالة ، كما يفهمها الكثيرون ، ويستشهدون بها في غير موضعها .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱلۡمُطَلَّقَٰتُ يَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَٰثَةَ قُرُوٓءٖۚ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِيٓ أَرۡحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤۡمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوٓاْ إِصۡلَٰحٗاۚ وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَيۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيۡهِنَّ دَرَجَةٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (228)

شرح الكلمات :

{ المطلقات } : جمع مطلقة وهي المرأة تسوء عشرتها فيطلقها زوجها أو القاضي .

{ يتربصن } : ينتظرن .

{ قروء } : القرء إما مدة الطهر ، و مدة الحيض .

{ ما خلق الله في أرحامهن } : من الأجنّة فلا يحل للمطلقة أن تكتم ذلك .

{ وبعولتهن } : أزواجهن واحد البعولة : بَعْلٌ كفحل ونخل .

{ بردهن في ذلك } : أي في مدة التربص والانتظار .

{ ولهن مثل الذي عليهن } : يريد على الزوجة حقوق لزوجها ، ولها حقوق على زوجها .

{ وللرجال عليهن درجة } : هي درجة القوامة أن الرجل شرعا هو القيم على المرأة .

المعنى الكريمة الكريمة :

بمناسبة طلاق المؤلى إن أصر على عدم الفيئة ذكر تعالى في هذه الآية { والمطلقات } الخ أن على المطلقة التي تحيض أن تنتظر فلا تتعرض للزواج مدة ثلاثة أقراء فإن انتهت المدة ولم يراجعها زوجها فلها أن تتزوج وهذا الانتظار يسمى عدة وهي واجبة مفروضة عليها لحق زوجها ، إذ له الحق أن يراجعها فيها وهذا معنى قوله تعالى في الآية : { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحاً } .

كما أن على المطلقة أن لا تكتم الحيض بأن تقول : ما حضت إلا حيضة أو حيضتين وهي حاضت ثلاثة تريد بذلك الرجعة لزوجها ، ولا تقول حضت ثلاثة وهي لم تحض من أجل أن لا ترجع إلى زوجها ، ولا تكتم الحمل كذلك حتى إذا تزوجت من آخر تنسب إليه الولد وهو ليس بولده وهذا من كبائر الذنوب . ولذا قال تعالى ولا يكتمن ما خلق الله في أرحامهن ، يريد من حيض وحمل إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وقوله تعالى : { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } يريد والزوجُ أحقُّ بزوجته المطلقة ما دامت في عدَّتها وعلى شرط أن لا يريد بإرجاعها المضارة بها بل لا بد وأن يريد برجعتها الإِصلاح وطيب العشرة بينهم وهذا ظاهر قوله تعالى : { إن أرادوا إصلاحاً } ، وعلى المطلقة أن تنوي برجوعها إلى زوجها الإِصلاح أيضاً .

ثم أخبر تعالى أن للزوجة من الحقوق على زوجها ، مثل ما للزوج عليها من حقوق فقال تعالى : { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } وأخبر أن للرجل على المرأة درجة لم ترقها المرأة ولم تكن لها وهي القيوميّة المفهومة من قوله تعالى من سورة النساء : { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم } وختمت الآية بجملة { والله عزيز حكيم } إشعاراً بوجوب تنفيذ هذه التعاليم لعزة الله تعالى وحكمته فإن الغالب يجب أن يطاع والحكيم يجب أن يسلم له في شرعه لأنه صالح نافع غير ضار .

الهداية

من الهداية :

- بيان عدة المطلقة إذا كانت تحيض وهو التربص ثلاثة حيض أو أطهار .

- حرمة كتمان المطلقة حيضا أو حملا خلقه الله تعالى في رحمها ، ولأي غرض كان .

- أحقية الزوج بالرجعة من مطلقته إذا لم تنقض عدتها ، حتى قيل الرجعية زوجة بدليل أنها لو مات يرثها زوجها ولو مات ترثه . وأنه لا يحل أن تخطب أو تتزوج ما دامت في عدتها .

- إثبات حقوق كل من الزوجين على صاحبه .

- تقرير سيادة الرجل على المرأة لما وهبه الله من ميزات الرجولة المفقودة في المرأة .