تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ} (220)

العنت : المشقة . لأعنتكم : لأوقعكم في مشقة .

وقوله تعالى { في الدنيا والآخرة } معناه : لعلكم تتفكرون فيما يعود عليكم من مصالح الدنيا وخير الآخرة ، فهو مرتبط بما قبله . ويسألونك يا محمد ، بشأن اليتامى وما يوجبه الإسلام حيالهم ، فقل : الخير لكم ولهم في إصلاحهم ، فضموهم إلى بيوتكم ، وخالطوهم بقصد الإصلاح ، فهم إخوانكم . إن اليتيم طفل فقد أباه والعائلَ الذي يرعاه ، فما أحوجه إلى عناية رؤوم تنتشلُه وتجعل له متنفّساً يسرّي به عن نفسه ! وما أحوجه إلى تشريع حكيم ، ووصية من رب رحيم تحفظ عليه نفسه ، وله مالَه ، وتعدّه كي يكون رجلاً عاملا في الحياة .

ولقد كان بعض الأوصياء يخلطون طعام اليتامى بطعامهم ، وأموالهم بأموالهم للتجارة فيها جيمعا ، وكان الغبن يقع أحيانا على اليتامى ، فنزلت الآيات في التخويف من أكل أموال الأيتام . مثل { وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ } ، وآية { إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليتامى } [ النساء : 9 ] . عندئذ تحرّج الأتقياء حتى عزلوا طعام اليتامى عن طعامهم ، فكان الرجل يكون في حجره اليتيم ، يقدِّم له الطعام من ماله فإذا فضَل شيء منه بقي له حتى يعاود ، أو يفسد فيُطرح . وهذا تشدد ليس من طبيعة الإسلام ، فجاء القرآن هنا ليرد المسلمين إلى الاعتدال واليسر . فالصلاح لليتامى خير من إعزالهم ، والمخالطة لا حرج فيها إذا حققت الخير لليتيم . والله يعلم المفسد من المصلح ، فليس المعوَّل عليه هو ظاهر العمل وشكله ، بل النيَّةُ فيه وثمرته . ولو شاء الله لشقَّ عليكم فألزمكم رعاية اليتامى من غير أن تخالطوهم لكنهم إذ ذاك ينشأون على بغض الجماعة .

ويكون ذلك إفسادا لجماعتكم وإعناتاً لكم . . والله لا يريد إحراج المسلمين ولا المشقة عليهم فيما يكلفهم . وهو عزيز غالب على أمره ، حكيم لا يشرّع إلا ما فيه مصلحتكم .

والحكمة في وصل السؤال عن اليتامى بالسؤال عن الإنفاق ، وبالسؤال عن الخمر والميسر ، أن السؤالين الأولين بيّنا حال طائفتين من الناس في بذلهم وإنفاقهم ، فناسبَ أن يذكر بعدها السؤال عن طائفة هي أحق الناس للإنفاق عليها ، وإصلاح شؤونها ، وهم اليتامى . وكأن الله تعالى يذكّرنا بأنه حين مخالطتهم وإصلاح أمورهم يجب أن تكون النفقة من العفو الزائد على حاجتنا من أموالنا ، ولا ينبغي أن نعكس ذلك ونطمع في أموالهم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡيَتَٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحٞ لَّهُمۡ خَيۡرٞۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ} (220)

شرح الكلمات :

{ تخالطوهم } : تخلطون ما لهم وينجيكم من عذابها .

{ لأعنتكم } : العنت المشقة الشديدة يقال أعنته إذا كلّفه مشقة شديدة .

المعنى :

/د219

أما الآية الثانية ( 220 ) { يسألونك عن اليتامى } الآية فإنه لما نزل قوله تعالى من سورة النساء { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً } خاف المؤمنون والمؤمنات من هذا الوعيد الشديد وفصل من كان في بيته يتيم يكفله فصل طعامه عن طعامه وشرابه عن شرابه وحصل بذلك عنت ومشقة كبيرة وتساءلوا عن المخرج فنزلت هذه الآية وبينت لهم أن المقصود هو إصلاح مال اليتامى وليس هو فصله أو خلطه فقال تعالى : { قل إصلاح لهم . . . . } مع الخلط خير من الفصل مع عدم الإِصلاح ودفع الحرج في الخلط فقال : { وإن تخالطوهم فإخوانكم } ، والأخ يخالط أخاه في ماله ، وأعلمهم أنه تعالى يعلم المفسد لمال اليتيم من المصلح له ليكونوا دائماً على حذر ، وكل هذا حماية لمال اليتيم الذي فقد والده . ثم زاد الله في منته عليهم يرفع الحرج في المخالطة فقال تعالى { ولو شاء الله لأعنتكم } أي أبقاكم في المشقة المترتبة على فصل أموالكم عن أموال يتاماكم وقوله إن الله عزيز أي غالب على ما يريده حكيم فيما يفعله ويقضي به .

الهداية :

من الهداية :

- جواز خلط مال اليتيم بمال كافله إذا كان أربح له وأوفر وهو معنى الإِصلاح في الآية .

- حرمة مال اليتيم ، والتحذير من المساس به وخلطه إذا كان يسبب نقصاً فيه أو إفساداً .