تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُۥ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ جَامِعٖ لَّمۡ يَذۡهَبُواْ حَتَّىٰ يَسۡتَـٔۡذِنُوهُۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمُ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (62)

أمر جامع : أمر هام يستدعي أن يجتمع الناس عليه للتشاور والتداول .

كما أمَرَ اللهُ تعالى المؤمنين بالاستئذان عند الدخول ، أمَرَهم هنا بالاستئذان عند الخروج ، وفي هذا تعليمٌ وتأديبٌ لنا جميعا .

إن المؤمنين حقاً إذا كانوا مع الرسول عليه الصلاة والسلام في أمر مهمٍ من أمور المسلمين ، كتشاوُرٍ في أمر الحرب ، او ما ينفع المسلمين ، فلا يحقّ لهم أن ينصرفوا

إلا بعد استئذانه ومشورته ، فمن التزم بهذا فهو من المؤمنين الكاملين ، ويحق للرسول أن يأذَنَ لمن يشاء منهم كما تقتضي المصلحةُ التي اجتمعوا عليها ، ويستغفر للمستأذنين .

فقد حدث حين بدأ المسلمون بحفر الخندق عندما غزتهم قريشُ ومن معها من العرب

- وكان في مقدمتهم الرسول الكريم - أنّ بعضَ المنافقين أخذوا يتسلّلون من ذلك المكانِ ويذهبون إلى أهلِهم ، أما المؤمنون فقد ثبتوا معه ، وكان من يريد أن يذهب إلى قضاء حاجة يستأذن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ، فإن قضى حاجته عاد إلى مكانه وعمله .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُۥ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ جَامِعٖ لَّمۡ يَذۡهَبُواْ حَتَّىٰ يَسۡتَـٔۡذِنُوهُۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمُ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (62)

شرح الكلمات :

{ أمر جامع } : كخطبة الجمعة ونحوها مما يجب حضوره كاجتماع لأمر هام كحرب ونحوها .

{ يستأذنوه } : أي يطلبوا منه صلى الله عليه وسلم الإذن .

{ لبعض شأنهم } : أي لبعض أمورهم الخاصة بهم .

المعنى :

يخبر تعالى أن المؤمنين الكاملين في إيمانهم هم الذين آمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، وإذا كانوا معه صلى الله عليه وسلم في أمر جامع يتطلب حضورهم كالجمعة واجتماعات الحروب ، لم يذهبوا حتى يستأذنوه صلى الله عليه وسلم ويأذن لهم هذا معنى قوله تعالى : { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه } .

وقوله تعالى : { إن الذين يستأذنوك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم } في هذا تعليم للرسول والمؤمنين وتعريض بالمنافقين . فقد أخبر تعالى أن الذين يستأذنون النبي هم المؤمنون بالله ورسوله ، ومقابله أن الذين لا يستأذنون ويخرجون بدون إذن هم لا يؤمنون بالله ورسوله وهم المنافقون حقاً ، وأمر رسول الله إذا استأذنه المؤمنون لبعض شأنهم أن يأذن لمن شاء منهم ممن لا أهمية لحضوره كما أمره أن يستغفر الله لهم لما قد يكون غير عذر شرعي يبيح لهم الاستئذان وطمعهم في المغفرة بقوله إن الله غفور رحيم .

هداية الرسول :

- وجوب الاستئذان من إمام المسلمين إذا كان الأمر جامعاً ، وللإِمام أن يأذن لمن شاء ويترك من يشاء حسب المصلحة العامة .