لقد روي في سبب نزول هذه الآية عدة روايات : النجاشي ، أو جماعة من نجران ، أو بعْض أفراد من الروم . وهي على كال حال تعم كل كتابيٍّ آمن بالله ورسوله ولا عبرة بخصوص السبب . والمعنى : أن بعض أهل الكتاب يؤمنون بالله ، وبما أُنزل على محمد ، وما أنزل على الرسل من قبله ، وأنت تراهم يا محمد ، خاشعين لله مبتهلين إليه ، لا يستبدلون بآيات الله وإيمانهم الصحيح عَرَضاً من أعراض الدنيا مهما عظم . فلهؤلاء القوم الجزاءُ الأوفى عند ربهم في دار الرضوان ، والله لا يعجزه إحصاء أعمالهم ومحاسبتهم عليها ، وهو قادر على كل شيء .
{ وما أنزل إليكم } : القرآن والسنة ، وما أنزل اليهم التوراة والإِنجيل .
{ خاشعين لله } : مطيعين مخبتين له عز وجل .
{ لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا } : لا يجحدون أحكام الله وما أمر ببيانه للناس مقابل منافع تحصل لهم .
أما الآية الرابعة ( 199 ) وهى قوله تعالى : { وإن من أهل الكتب لمن يؤمن بالله } الآية فإنها تضمنت الرد الإلهي على بعض المنافقين الذين أنكروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين صلاتهم على النجاشي بعد موته ، إذ قال بعضهم انظروا الى محمد وأصحابه يصلون على علج مات في غير ديارهم وعلى غير ملتهم ، وهم يريدون بهذا الطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين فرد الله تعالى عليهم بقوله : وإن من أهل الكتاب أي اليهود والنصارى لمن يؤمن بالله ، وما أنزل إليكم أيها المؤمنون ، وما أنزل اليهم في التوراة والإنجيل خاشعين لله ، أي خاضعين له عابدين ، لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً كسائر اليهود والنصارى حيث يحرفون كلام الله ويبدلونه ويخفون منه ما يجب ان يظهروه ويبينوه حفاظا على منصب أو سمعة أو منفعة مادية ، أما هؤلاء وهم عبد الله بن سلام من اليهود وأصحمة النجاشى من النصارى ، وكل من أسلم من أهل الكتاب فإنهم المؤمنون حقاً المستحقون للتكريم والإنعام قال تعالى فيهم أولئك لهم أجرهم عند ربهم يوفيهم إياه يوم القيامة إن الله سريع الحساب ، إذ يتم حساب الخلائق كلهم في مثل نصف يوم من أيام الدنيا .
هذا ما تضمنته الآية الرابعة ( 199 ) .
- شرف مؤمني أهل الكتاب وبشارة القرآن لهم بالجنة وعلى رأسهم عبد الله بن سلام وأصحمة النجاشي .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.