تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{۞لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (26)

لا يرهق وجوههم : لا يغشيها ولا يغطيها .

قتر : دخان ساطع .

الذلة : الهوان .

بعد أن بيّن الله تعالى في المثل الذي ضربَه غرور المشركين الجاهلين بمتاع الدنيا الزائل ، ودعا الناس جميعا إلى نشدان السعادة الأبدية ، عقّب هنا ببيان حال المحسنين والمسيئين ، وما أعدّ لكلٍ منهم في الآخرة فقال :

للذين أحسنوا أعمالهم في الدنيا ، المنزلة الحسنى في الآخرة وهي الجنة ، ولهم زيادة على ذلك فضلاً من الله وتكريما ، كما قال تعالى :

{ وَيَزيدُهُمْ مِّن فَضْلِهِ } [ النساء : 173 ] ، [ النور : 38 ] ، [ فاطر : 30 ] ، [ الشورى : 26 ] .

وقد فسّر تلك الزيادة عدد من الصحابة والتابعين برؤية الله ، روى ذلك الإمام أحمد في مُسْنَده ، ومسلمُ في صحيحه .

لا يغشى وجوههم كآبة من هّمٍ أو ذُل ، وهؤلاء هم أهل الجنة ينعمون فيها دائما .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{۞لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (26)

{ للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } : { الحسنى } الجنة ، والزيادة النظر إلى وجه الله ، وقيل : الحسنى : جزاء الحسنة بعشر أمثالها والزيادة : التضعيف فوق ذلك إلى سبعمائة ، والأول أصح لوروده في الحديث وكثرة القائلين به .

{ قتر } أي : غبار يغير الوجه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (26)

{ للذين أحسنوا } أي الأعمال في الدنيا منهم وهم من هداه { الحسنى } أي الخصلة التي هي في غاية الحسن من الجزاء { وزيادة } أي عظيمة{[37841]} من فضل الله فالناس : مريد خرجت هدايته من الجهاد{ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } [ العنكبوت : 69 ] ، ومراد خرجت هدايته من المشيئة ، فالدعوة إلى الجنة بالبيان عامة ، والهداية إلى الصراط خاصة لأنها الطريق إلى المنعم .

ولما كان النعيم لا يتم إلاّ بالدوام بالأمن{[37842]} من المضار قال : { ولا يرهق } أي يغشى ويلحق { وجوههم قتر } أي غبرة كغبرة الموت وكربة{[37843]} ، وهو تغير{[37844]} في الوجه معه{[37845]} سواد وعبوسة تركبهما غلبة { ولا ذلة } أي كآبة وكسوف يظهر منه الانكسار والهوان .

ولما كان هذا واضحاً في أنهم أهل السعادة ، وصل به قوله : { أولئك } أي العالو الرتبة { أصحاب الجنة } ولما كانت الصحبة جديرة بالملازمة ، صرح بها في قوله : { هم } أي لا غيرهم { فيها } أي خاصة { خالدون } أي مقيمون لا يبرحون{[37846]} ، لأنهم لا يريدون ذلك لطيبها{[37847]} ولا يراد بهم .


[37841]:زيد من ظ.
[37842]:في ظ: والأمن.
[37843]:في ظ: كبره.
[37844]:من ظ، وفي الأصل: تغيير.
[37845]:في ظ: مع.
[37846]:زيد بعده في ظ: أي.
[37847]:من ظ، وفي الأصل: لظميها ـ كذا.