تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا} (10)

أما قصتهم فهي أن جماعة من الشباب آمنوا بربهم وهربوا بدينهم من الاضطهاد ، فلجأوا إلى كهف ، ودعوا ربهم أن ينقذَهم قائلين : ربنا آتِنا من عندك رحمة وهيئ لنا من أرمنا رشَدا .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا} (10)

{ إذ أوى الفتية إلى الكهف } نذكر من قصتهم على وجه الاختصار ما لا غنى عنه ، إذ قد أكثر الناس فيها مع قلة الصحة في كثير مما نقلوا ، وذلك أنهم كانوا قوما مؤمنين ، وكان ملك بلادهم كافر يقتل كل مؤمن ، ففروا بدينهم ، ودخلوا الكهف ليعبدوا الله فيه ويستخفوا من الملك وقومه ، فأمر الملك بأتباعهم ، فانتهى المتبعون لهم إلى الغار فوجدوهم وعرفوا الملك بذلك فوقف عليه في جنده وأمر بالدخول إليهم ، فهاب الرجال ذلك وقالوا له : دعهم يموتوا جوعا وعطشا ، وكان الله قد ألقى عليهم قبل ذلك نوما ثقيلا ، فبقوا على ذلك مدة طويلة ثم أيقظهم الله ، وظنوا أنهم لبثوا يوما أو بعض يوم فبعثوا أحدهم يشتري لهم طعاما بدراهم كانت لهم فعجب لها البائع وقال : هذه الدراهم من عهد فلان الملك في قديم الزمان من أين جاءتك ، وشاع الكلام بذلك في الناس ، وقال الرجل : إنما خرجت أنا وأصحابي بالأمس فأوينا إلى الكهف ، فقال : هؤلاء الفتية الذين ذهبوا في الزمان القديم فمشوا إليهم فوجدوهم موتى ، وأما موضع كهفهم ، فقيل إنه بمقربة من فلسطين وقال : قوم إنه الكهف الذي بالأندلس بمقربة من لوشة من جهة غرناطة ، وفيه موتى ومعهم كلب ، وقد ذكر ابن عطية ذلك ، وقال : إنه دخل عليهم ورآهم وعليهم مسجد ، وقريب منهم بناء يقال له الرقيم قد بقي بعض جدرانه ، وروي أن الملك الذي كانوا في زمانه اسمه دقيوس ، وفي تلك الجهة آثار مدينة يقال لها : مدينة دقيوس ، والله أعلم ، ومما يبعد ذلك ما روي أن معاوية مر عليهم وأراد الدخول إليهم ، ولم يدخل معاوية الأندلس قط ، وأيضا فإن الموتى التي في غار لوشة يراهم الناس ، ولم يدرك أحد منهم الرعب ، الذي ذكر الله في أصحاب الكهف .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا} (10)

ولما صغر أمرهم بالنسبة إلى جليل آياته وعظيم بيناته وغريب مصنوعاته ، لخص قصتهم التي عدوها عجباً وتركوا الاستبصار على وحدانية الواحد القهار بما هو العجب العجيب ، والنبأ الغريب ، فقال تعالى : { إذ أوى } أي كانوا على هذه الصفة حين أووا ، ولكنه أبرز الضمير لبيان أنهم شبان ليسوا بكثيري العدد فليست لهم{[45595]} أسنان استفادوا بها من التجارب والتعلم ما اهتدوا إليه من الدين والدنيا ، ولا كثرة حفظوا بها ممن يؤذيهم أيقاظاً ورقوداً فقال تعالى : { الفتية } وهم أصحاب الكهف المسؤول عنهم ، والشبان أقبل للحق وأهدى للسبيل من الشيوخ { إلى الكهف } المقارب لقريتهم {[45596]}المشهور ببلدتهم{[45597]} فراراً بدينهم كما أويت{[45598]} أنت والصديق إلى غار ثور فراراً بدينكما{[45599]} { فقالوا } عقب{[45600]} استقرارهم فيه : { ربنا ءاتنا } ولما كانت الموجودات - كما مضى عن الحرالي في آل عمران - على ثلاث رتب : حكميات جارية على قوانين العادات ، وعنديات خارقة للمطردات ولدنيات مستغرقة{[45601]} في الأمور الخارقات ، طلبوا أعلاها فقالوا : { من لدنك } أي من{[45602]} مستبطن الأمور التي عندك ومستغربها { رحمة } {[45603]}أي إكراماً تكرمنا به كما يفعل الراحم بالمرحوم{[45604]} { وهيىء لنا } {[45605]}أي جميعاً لا تخيب منا أحداً{[45606]} { من أمرنا رشداً * } {[45607]}أي وجهاً ترشدنا فيه إلى الخلاص في الدارين{[45608]} ، لا جرم صارت قصتهم على حسب ما أجابهم ربهم {[45609]}بديعة الشأن{[45610]} فردة في الزمان ، يتحدث بها في سائر البلدان ، في كل حين وأوان .


[45595]:زيد من ظ ومد.
[45596]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45597]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45598]:من ظ وفي الأصل ومد: تاوى.
[45599]:من ظ ومد، وفي الأصل: بدينك.
[45600]:في الأصل بياض ملأناه من ظ ومد.
[45601]:من مد، وفي الأصل وظ: مستعربة.
[45602]:سقط من مد.
[45603]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45604]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45605]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45606]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45607]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45608]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45609]:من ظ ومد، وفي الأصل: يدفعه الماني.
[45610]:من ظ ومد، وفي الأصل: يدفعه الماني.