تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةٗ وَحَشَرۡنَٰهُمۡ فَلَمۡ نُغَادِرۡ مِنۡهُمۡ أَحَدٗا} (47)

بارزة : ظاهرة ليس على وجهها شيء .

حشرناهم : سقناهم إلى الموقف .

فلم نغادر : لم نترك .

بعد أن بين الله تعالى أن الدنيا فانية زائلة وأنه لا ينبغي أن يعتزَّ أحدٌ بِزخْرفها ونعيمها ، أردف هنا بذِكر مشاهدِ يوم القيامة وما فيها من أهوال ، وأنه لا ينجيّ في ذلك اليوم إلا من آمنَ وعمل صالحا ، ولا ينفع الإنسان مالٌ ولا بنون ولا جاهٌ ولا مناصب .

اذكر أيها الرسول ، للناس وأنذِرْهم يومَ نُفني هذا الوجودَ ونقتلع هذه الجبالَ من أماكنها ونسيّرها ونجعلها هباء منثورا ، كما قال تعالى في سورة النمل 88 : { وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب } وتبصر في ذلك اليوم الأرضَ ظاهرة مستوية

لا عوج فيها ولا وادي ولا جبل .

{ وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً } : وجمعنا الناس وبعثناهم من قبورهم فلم نترك أحدا ،

كما قال تعالى : { ذلك يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ الناس وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ } [ هود : 104 ] ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت : « سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « يُحشَر الناس حفاةً عراة . . فقلت : الرجال والنساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض ؟ فقال : الأمر أشدُّ من أن يهمَّهم ذلك » وزاد النِّسائِّي : { لِكُلِّ امرئ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ } [ عبس : 36 ] يعني : من شدّة الهول لا ينظر أحد إلى غيره .

قراءات :

قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر : { ويوم تُسيَّر الجبالُ } بضم التاء ورفع الجبال ، والباقون : نسير بضم النون ونصب الجبال .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةٗ وَحَشَرۡنَٰهُمۡ فَلَمۡ نُغَادِرۡ مِنۡهُمۡ أَحَدٗا} (47)

{ نسير الجبال } أي : نحملها ، ومنه قوله : { وهي تمر مر السحاب } [ النمل : 88 ] ، وبعد ذلك تصير هباء .

{ وترى الأرض بارزة } أي : ظاهرة لزوال الجبال عنها { وحشرناهم } قال الزمخشري : إنما جاء حشرناهم بلفظ الماضي بعد قوله : { نسير } للدلالة على أن حشرناهم قبل تسيير الجبال ليعاينوا تلك الأهوال .

{ فلم نغادر } أي : لم نترك .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةٗ وَحَشَرۡنَٰهُمۡ فَلَمۡ نُغَادِرۡ مِنۡهُمۡ أَحَدٗا} (47)

ولما ذكر المبدأ ونبه على زواله ، وختم بأن المقصود {[46452]}منه الاختبار{[46453]} للرفعة بالثواب أو الضعة{[46454]} بالعقاب ، و{[46455]}كان الخزي والصغار ، أعظم شيء ترهبه النفوس الكبار ، لا سيما إذا عظم الجمع واشتد الأمر ، فكيف إذا انضم{[46456]} إليه الفقر{[46457]} فيكف إذا صاحبهما الحبس وكان يوم الحشر يوماً يجمع{[46458]} فيه{[46459]} الخلائق ، فهو بالحقيقة المشهود ، وتظهر فيه العظمة فهو وحده المرهوب ، عقب ذكر الجزاء ذكره ، لأنه أعظم يوم يظهر فيه ، فقال تعالى عاطفاً على { واضرب } : { ويوم } أي واذكر{[46460]} لهم يوم { نسير{[46461]} الجبال } عن وجه الأرض بعواصف القدرة كما يسير{[46462]} نبات الأرض - بعد أن صار هشيماً - بالرياح

{ فترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب }[ النحل : 88 ] { وترى الأرض } بكمالها { بارزة } لا غار فيها ولا صدع ولا جبل ولا نبت ولا شجر{[46463]} ولا ظل { و } الحال أنا قد { حشرناهم } {[46464]}أي الخلائق بعظمتنا قبل التسيير{[46465]} بتلك الصيحة ، قهراً إلى الموقف الذي{[46466]} ينكشف فيه المخبآت ، وتظهر الفضائح والمغيبات ، ويقع الحساب فيه على النقير والقطمير ، والنافذ فيه بصير ، فينظرون ويسمعون{[46467]} زلازل الجبال عند زوالها ، وقعاقع الأبنية والأشجار في هدها وتباين أوصالها ، وفنائها بعد عظيم مرآها واضمحلالها { فلم نغادر } أي نترك {[46468]}بما لنا من العظمة{[46469]} { منهم } {[46470]}أي الأولين والآخرين{[46471]} { أحداً * } لأنه لا ذهول ولا عجز .


[46452]:تكرر في مد.
[46453]:تكرر في مد.
[46454]:من مد، وفي الأصل: الصحة – كذا.
[46455]:زيد في ظ: لما.
[46456]:من ظ ومد وفي الأصل: ضم
[46457]:من ظ ومد وفي الأصل: الفقير.
[46458]:في مد: تجمع.
[46459]:زيد في ظ: جميع.
[46460]:في مد: ذكرهم.
[46461]:هذه قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وقرأ الباقون بالنون – راجع نثر المرجان 4 / 145.
[46462]:من ظ ومد، وفي الأصل: يصير.
[46463]:في مد: شجرة.
[46464]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46465]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46466]:في ظ: التي.
[46467]:زيد في الأصل: فيه، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[46468]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46469]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46470]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46471]:سقط ما بين الرقمين من ظ.