تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَ لَا يَأۡتِيكُمَا طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِۦ قَبۡلَ أَن يَأۡتِيَكُمَاۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيٓۚ إِنِّي تَرَكۡتُ مِلَّةَ قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ} (37)

فانتهز يوسف هذه الفرصةَ ليُعلنَ لهم دِينَه ويدعوهم إليه ، وقال لأهل السجن ينبئهم بمقدرته على تأويل الرؤيا : لن يأتيكما طعام إلا نبأتكما بشأنه .

كل ذلك مما علّمني ربّي . ثم أضاف :

إني برئت من ملّة مَن لا يصدّق بالله ولا يقر بوحدانيته ، ويعبد عدداً من الآلهة لا تضرّ ولا تنفع ، لأن هؤلاء الناس يكفرون بالآخرة والحساب والجزاء .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قَالَ لَا يَأۡتِيكُمَا طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِۦ قَبۡلَ أَن يَأۡتِيَكُمَاۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيٓۚ إِنِّي تَرَكۡتُ مِلَّةَ قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ} (37)

{ قال لا يأتيكما طعام ترزقانه } الآية : تقتضي أنه وصف لهما نفسه بكثرة العلم ليجعل ذلك وصلة إلى دعائهما لتوحيد الله ، وفيه وجهان :

أحدهما : أنه قال يخبرهما بكل ما يأتيهما في الدنيا من طعام قبل أن يأتيهما ، وذلك من الإخبار بالغيوب الذي هو معجزة الأنبياء .

والآخر : أنه قال لا يأتيكما طعام في المنام إلا أخبرتكما بتأويله قبل أن يظهر تأويله في الدنيا .

{ ذلكما مما علمني ربي } روي : أنهما قالا له : من أين لك هذا العلم وأنت لست بكاهن ولا منجم ، فقال : { ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله } يحتمل أن يكون هذا الكلام تعليلا لما قبله من قوله : { علمني ربي } أو يكون استئنافا .