القرء : الحيض أو الطهر من الحيض .
وعلى المطلقات اللاتي دخل بهنّ أزواجهن أن ينتظرن ثلاثة حيضات ، لا يجوز للمرأة منهنّ أن تتزوج قبل انقضائها ، وهي العدة . والحكمة في ذلك هي التأكد من أنها ليست ذات حمل . ولا يجوز لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن من الأولاد ، أو دم الحيض . . ذلك أن بعض المطلقات يدّعين أن مدة الحيض طالت ، فيطالبن بالنفقة عن تلك المدة .
وكانت المرأة في الجاهلية قد تتزوج بعد طلاقها دون أن تنتظر العدة ، ثم يظهر أنها حبلى من الأول ، فتُلحق الولد بالثاني . . وفي هذا اختلاط الأنساب وضياع لحقوق الناس . فلما جاء الإسلام حرّم هذا وشدّد في ذلك بقوله : { إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بالله واليوم الآخر } أي : إذا كن صادقات في الإيمان بالله واليوم الآخر .
والأزواج أحقّ من غيرهم في إرجاع مطلقاتهم إليهم قبل انقضاء العدة إذا قصدوا الإصلاح وحسن المعاشرة ، أما إذا قصدوا الإضرار بالمرأة ومنعها من التزوج حتى تبقى كالمعلّقة فلا ، ويكون الزوج آثماً عند الله .
{ وَلَهُنَّ مِثْلُ الذي عَلَيْهِنَّ بالمعروف . . . } إن للرجال والنساء حقوقا الواحد منهم تجاه الآخر ، وعليهم وعليهن واجبات . «وبالمعروف » تعني : أن هذه الحقوق والواجبات موكولة إلى اصطلاح ما يجري عليه العرف بينهم وما تعارفوا عليه من آداب وعادات . وقد أجمل النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحقوق عندما قضى بين ابنته فاطمة وزوجها عليّ ، حيث قضى عليها بخدمة البيت ، وعليه بما كان في خارجه من الأعمال .
وهذا ما تحكم به الفطرة في توزيع الأعمال بين الزوجين ، فعلى المرأة تدبير شؤون المنزل ، وعلى الرجل السعي والكسب في خارجه . ولا يمنع هذا من استعانة أي منهما بالخدم ، ولا من مساعدة كل منهما للآخر .
أما قوله تعالى : { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ } فقد فسرتها الآية الواردة في سورة النساء : { الرجال قَوَّامُونَ عَلَى النسآء بِمَا فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ وَبِمَآ أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ } ، فهذه الدرجة هي الرياسة ومسؤولية القيام على المصالح ، والإنفاق على الأسرة .
إن الحياة الزوجية تقتضي وجود مسؤول يُرجع إليه عند اختلاف الآراء والرغبات ، حتى لا يعمل كلٌّ ضد الآخر ، فتنفَصِم عروة الوحدة الجامعة ، والرجل هو الأحق بذلك .
{ والله عَزِيزٌ حَكِيمٌ } فمن عزّته أن أعطى المرأة مثل ما أعطى الرجل من الحقوق بعد أن كانت كالمتاع لدى جميع الأمم . إنه هو الذي رفعها عما كانت عليه في كل شريعة من الشرائع الماضية . فلقد كانت المرأة عند الرومان مثلاً أمَة في بيت زوجها عليها واجبات ، وليس لها حقوق .
ويرى الأستاذ سيد قطب أن هذه الدرحة مقيدة في هذا السياق بحق الرجل في هذا الموضع ، وليست مطلقة الدلالة ، كما يفهمها الكثيرون ، ويستشهدون بها في غير موضعها .
{ والمطلقات يتربصن } بيان للعدة ، وهو عموم مخصوص خرجت منه الحامل بقوله تعالى :{ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن }[ الطلاق :4 ] واليائسة والصغيرة بقوله :{ واللائي يئسن من المحيض }[ الطلاق :4 ] والتي لم يدخل بها بقوله :{ فما لكم عليهن من عدة تعتدونها }[ الأحزاب :49 ] فيبقى حكمها في المدخول بها ، وهي سن من تحيض وقد خص مالك منها الأمة ، فجعل عدتها قرءين ويتربصن خبر بمعنى الأمر .
{ ثلاثة قروء } انتصب ثلاثة على أنه مفعول به هكذا قال الزمخشري وقروء جمع قرء وهو مشترك في اللغة بين الطهر والحيض ، فحمله مالك والشافعي على الطهر لإثبات التاء في ثلاثة ، فإن الطهر مذكر والحيض مؤنث ، ولقول عائشة : الأقراء هي الأطهار ، وحمله أبو حنيفة على الحيض لأنه الدليل على براءة الرحم ، وذلك مقصود العدة ، فعلى قول مالك تنقضي العدة بالدخول في الحيضة الثالثة إذا طلقها في طهر لم يمسها فيه ، وعند أبي حنيفة بالطهر منها .
{ ما خلق الله في أرحامهن } يعني الحمل والحيض ، وبعولتهن جمع بعل ، وهو هنا الزوج .
{ في ذلك } أي : في زمان العدة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.