تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا} (59)

بعد أن بين سبحانه الأساس الذي تقوم عليه الحياةُ الإسلامية من أداء الأمانات والحكم بالعدل ، جاء في هذا الآية الكريمة بالنظام الأساسي الذي تتطلبه الحياة العادلة ، وقاعدة الحكم ، ومصدر السلطة . وكلّها تبدأ وتنتهي عند التلقّي من الله وحده ، والرجوعِ إليه في كتابه ، ثم إلى سُنة رسوله ، ثم عدالة أولي الأمر من المسلمين ، فالآية صريحة في توضيح مصادر التشريع الإسلامي . . فعندما نضع قانوناً أو نريد أن نحكم في قضية ، علنيا أن نرجع إلى القرآن الكريم ، فإذا لم نجد رجعنا إلى سُنة رسوله ، فإذا لم نعثر على طلبنا هناك سألْنا أوُلي الأمر أن يجتهدوا رأيهم . وهذا الاجتهاد بابُه مفتوح دائما لم يُغلق ، وما على أهل العلم والرأي إلا أن يجدّوا ويجتهدوا في تحصيل الوسائل التي يكونون بها أهلاً للاجتهاد .

«ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعَلِمَه الّذين يستبطونه منهم » وهذا صريح جداً في موضوع الاجتهاد .

وهذا حديثُ مُعاذ بن جَبل حين ولاّه رسول الله قاضياً على اليمن أوضحُ دليل ، فإنه قال له : «بمَ تقتضي إذا عرض لك قضاء ؟ قال : بكتاب الله ؟ قال : فإن لم تجدْ ؟ قال : بسنّة رسول الله . قال : فإن لم تجد ؟ قال : أَجتهد رأيي » ، فأقرّه الرسول على ذلك .

{ يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول وَأُوْلِي الأمر مِنْكُمْ }

أطيعوا الله واعملوا بكتابه ، وأطيعوا الرسول لأنه يبيّن لكم ما نُزِّل إليكم ، وأطيعوا أولي الأمر منكم وهم من ولّيتموهم أنتُم أموركم ، والعلماء ورؤساء الجند و سائر من يرجع إليهم الناس في الحاجات عن ثقة فيهم . . فإن تنازعتم في شيء فيما بينكم فاعِرضوه على كتاب الله ، ثم على سنة رسول الله لتعلموا حكمه . فإذا لم يوجد نص على الحكم في الكتاب ولا في السنة ينظُر أولوا الأمر فيه ، لأنهم هم الذين يوثَق بهم . فإن اتفقوا وأجمعوا وجَبَ العمل بما أجمعوا عليه .

{ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر }

هذا مقتضى إيمانكم بالله واليوم الآخر ، وهو خير لكم ، لأنكم تهتدون إلى العدل فيما اختلفتم فيه ، وأحسنُ عاقبةً ، لأنه يمنع الخلاف المؤدي إلى التنازع والضلال .

والأحاديث الواردة في الحض على طاعة أولي الأمر كثيرة جداً ، ففي الصحيحين عن ابن عمر : «السمع والطاعة إلى المرء المسلم ، فما أحبَ أو كره مالم يُؤمر بمعصية ، فإذا أُمرنا بمعصية فلا سمع ولا طاعة » .

وفي صحيح مسلم عن أم الحُصَين أنها سمعت الرسول الكريم يخطب في حجة الوداع يقول : «ولو استُعمل عليكم عبدٌ يقودكم بكتاب الله اسمعوا له وأطيعوا » ، أما الذي يَستعمل ذلك العبدَ ، فهو الرسول أو الخليفة الذي يُجمع عليه المسلمون . فالأصل هم المسلمون لا القوة ، ولا جيوشٌ لقاءَ أجْر ، ولا تسلسلٌ في مُلك عضود أساسُه التوارث .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا} (59)

{ وأولو الأمر } هم الولاة ، وقيل : العلماء نزلت في عبد الله بن حذافة بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية .

{ فردوه إلى الله والرسول } الرد إلى الله هو النظر في كتابه ، والرد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هو سؤاله في حياته والنظر في سنته بعد وفاته .

{ إن كنتم } يحتمل أن يكون هذا الشرط راجعا إلى قوله :{ فردوه } أو إلى قوله : { أطيعوا } ، والأول أظهر لأنه أقرب إليه .

{ وأحسن تأويلا } أي : مآلا وعاقبة وقيل : أحسن نظرا منكم .