تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّـٰدِمِينَ} (31)

عند ذلك أرسل الله غراباً ( وانتقى الغراب لأنه مقرون بالدمار في لغة العرب ، والقتلُ شر دمار ) يعلّمه كيف يدفن غراباً ميتاً . وقد باشر الغراب الحفر في الأرض ثم دفن الغرابَ الميت . فقال القاتل عند ذلك : يا حسرتي ، أعجزتُ أن أكون مثل هذا الغراب فأستر جثة أخي ! وهكذا ظهرت سُنة الدفن . وندم على جرمه الذي ارتكبه حيث لا ينفع الندم .

وفي الحديث الصحيح «لا تُقتل نفسٌ ظلماً إلا كان على ابنِ آدم كفلٌ من دمها ، لأنه أولُ من سنّ القتل » .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّـٰدِمِينَ} (31)

{ فبعث الله غرابا } الآية : روي : أن غرابين اقتتلا حتى قتل أحدهما الآخر ، ثم جعل القاتل يبحث عن التراب ويواري الميت ، وقيل : بل كان غرابا واحدا يبحث ويلقي التراب على هابيل .

{ سوءة أخيه } أي : عورته وخصت بالذكر ، لأنها أحق بالستر من سائر الجسد والضمير في أخيه عائد على ابن آدم ، ويظهر من هذه القصة أن هابيل كان أول من دفن من بني آدم .

{ قال يا ويلتا } أصله يا ويلتي ، ثم أبدل من الياء ألف وفتحت التاء وكذلك يا أسفي . ويا حسرتي .

{ فأصبح من النادمين }على ما وقع فيه من قتل أخيه ، واختلف في قابيل هل كان كافرا أو عاصيا ، والصحيح أنه لم يكن في تلك المدة كافرا لأنه قصد التقرب إلى الله بالقربان ، وأصبح هنا وفي الموضع عبارة عن جميع الأوقات لا مختصة بالصباح .