تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَاۗ قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمٖ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَآۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ} (148)

يخرُصون : يحزرون ، يخّمنون ، وهو هنا بمعنى الكذب .

الحجة البالغة : الدلالة المبينة للقصد المستقيم .

هلّم : احضُروا . بربهم يعدلون : يتّخذون له عديلاً ومثيلا .

سيقول المشركون اعتذاراً عن شِركهم ، وتحريم ما أحلّ الله من المطاعم وتكذيباً لما أبلغتَهم من مقتِ الله لما هم عليه : إن الإشراك منّا ، وتحريمَ الحلال ، كانا بمشيئة الله ورضاه . ولو شاء عدم ذلك ، وكرِه منّا ما نحنُ عليه ، ما أشركنا نحنُ ولا أسلاُفنا ، ولا حرّمنا شيئاً مما أحلّه لنا .

ولقد كذَّب الذين من قبلهم رسُلَهم ، كما كذّبك هؤلاء ، واستمروا في تكذيبهم حتى نزل بهم عذابُنا . فقل أيها الرسول لهؤلاء المكذّبين : هل عندكم فيما تقولونه هذا علم تعتمدون عليه وتحتجون به ؟ أظهِروه لنا إذا كان عندكم ذلك . إننا نود أن نفهمه ونوازنَ بينه وبن ما جئناكم به من الآيات الواضحة .

ثم يُبَيّن حقيقة حالهم بقوله تعالى :

{ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ } .

أي : إنكم لستم على شيء من العلم ، وما تتبعون فيما تقولون إلا الظنَّ الذي لا يُغني من الحق شيئا .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَاۗ قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمٖ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَآۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ} (148)

قوله تعالى : " سيقول الذين أشركوا " قال مجاهد : يعني كفار قريش . قالوا{[6850]} " لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا " يريد البحيرة والسائبة والوصيلة . أخبر الله عز وجل بالغيب عما سيقولونه{[6851]} ، وظنوا أن هذا متمسك لهم لما لزمتهم الحجة وتيقنوا باطل ما كانوا عليه . والمعنى : لو شاء الله لأرسل إلى آبائنا رسولا فنهاهم عن الشرك وعن تحريم ما أحل لهم{[6852]} فينتهوا فأتبعناهم على ذلك . فرد الله عليهم ذلك فقال " قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا " أي أعندكم دليل على أن هذا كذا ؟ " إن تتبعون إلا الظن " في هذا القول . " وإن أنتم إلا تخرصون " لتُوهِمُوا ضعفتكم أن لكم حجة . وقول{[6853]} " ولا آباؤنا " عطف على النون في " أشركنا " . ولم يقل نحن ولا آباؤنا ؛ لأن قول " ولا " قام مقام توكيد المضمر ؛ ولهذا حسن أن يقال : ما قمت ولا زيد .


[6850]:من ك.
[6851]:من ك.
[6852]:من ك.
[6853]:من ك.