تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّـٰتِ عَدۡنٖۚ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (72)

جنات عدن : جنات الخلود .

رضوان من الله : رضى من الله .

وبعد أن بيّن رحمتَه للمؤمنين ونصره لهم إجمالاً بيّن ثانيةً ما وعدَهم به من الجزاء المفسِّر لرحمته تفصيلاً فقال :

{ وَعَدَ الله المؤمنين والمؤمنات جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ } .

لقد وعدهم اللهُ الجنةَ خالدين في نعيمها ، وأعدَّ لهم مساكنَ تَطيبُ بها نفوسُهم في دار الإقامة والخلود . ولهم فوقها ما هو أكبر وأعظم .

{ وَرِضْوَانٌ مِّنَ الله أَكْبَرُ } .

وإن الجنةَ بكل ما فيها من نعيم لَتتضاءل أمام ذلك الرضوان الكريم .

{ ذلك هُوَ الفوز العظيم } .

وذلك الوعدُ بالنعيم الجسمانّي والروحاني هو الفوزُ العظيم الذي يُجزى به المؤمنون المخلصون .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّـٰتِ عَدۡنٖۚ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} (72)

قوله تعالى : " وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات " أي بساتين " تجري من تحتها الأنهار " أي من تحت أشجارها وغرفها الأنهار . وقد تقدم في " البقرة " أنها تجري منضبطة بالقدرة في غير أخدود{[8157]} . " خالدين فيها ومساكن طيبة " قصور من الزبرجد والدر والياقوت يفوح طيبها من مسيرة خمسمائة عام . " في جنات عدن " أي في دار إقامة . يقال : عدن بالمكان إذا أقام به ، ومنه المعدن . وقال عطاء الخراساني : " جنات عدن " هي قصبة الجنة ، وسقفها عرش الرحمن جل وعز . وقال ابن مسعود : هي بطنان الجنة ، أي وسطها . وقال الحسن : هي قصر من ذهب لا يدخلها إلا نبي أو صديق أو شهيد أو حكم عدل ، ونحوه عن الضحاك . وقال مقاتل والكلبي : عدن أعلى درجة في الجنة ، وفيها عين التسنيم ، والجنان حولها محفوفة بها ، وهي مغطاة من يوم خلقها الله حتى ينزلها الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون ومن يشاء الله . " ورضوان من الله أكبر " أي أكبر من ذلك . " ذلك هو الفوز العظيم " .


[8157]:راجع ج 1 ص 239.