تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ يَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ} (10)

الجب : البئر . غيابة الجب : قعرها .

بعض السيارة : بعض المسافرين من القوافل .

فقال واحد منهم : لا تقتلوا يوسف ، إن ذلك ذنبٌ عظيم ، ويكفي أن تُلقوه في قعر بئر يلتقطه منها بعض المسافرين من القوافل . . . وبذا يتم لكم ما تريدون .

قراءات :

قرأ نافع : «في غيابات » بالجمع والباقون «غيابة » بالمفرد .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ يَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ} (10)

{ 10 } { قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ }

أي : { قَالَ قَائِلٌ ْ } من إخوة يوسف الذين أرادوا قتله أو تبعيده : { لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ ْ } فإن قتله أعظم إثما وأشنع ، والمقصود يحصل بتبعيده عن أبيه من غير قتل ، ولكن توصلوا إلى تبعيده بأن تلقوه { فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ ْ } وتتوعدوه على أنه لا يخبر بشأنكم ، بل على أنه عبد مملوك آبق منكم ، لأجل أن { يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ ْ } الذين يريدون مكانا بعيدا ، فيحتفظون فيه .

وهذا القائل أحسنهم رأيا في يوسف ، وأبرهم وأتقاهم في هذه القضية ، فإن بعض الشر أهون من بعض ، والضرر الخفيف يدفع به الضرر الثقيل ، . فلما اتفقوا على هذا الرأي .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ يَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ} (10)

قوله : { قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ } قائل ذلك غير معلوم ، فهو في الآية منكر ، فالله أعلم بمن هو . وأيما كلام في حقيقة اسمه إن هو إلا ضرب من الظن . والمقصود : أن أحدهم وهو أقصدهم في رأيه قال : لا تقتلوا يوسف } فقد نهاهم عن قتله لما رآه أن القتل عظيم بل دعاهم إلى إلقائه { في غيابة الجب } والجب معناه البئر . و { غيابة الجب } يعني قعر البئر{[2208]} ؛ فقد دعاهم إلى إلقاء أخيهم يوسف في قعر البئر لكي يغيب خبره ويضيع نهائيا .

قوله : { يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَة } السيارة تعني القافلة{[2209]} . والمراد : أن يأخذه بعض مارة الطريق من المسافرين { إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ } أي إن كنتم جادين فتفعلون ما أقول لكم . وقد ذكر أنه أخذه ناس من الأعراب المسافرين .

وذلك كله يدل على أن إخوة يوسف ليسوا أنبياء وهذه حقيقة ما ينبغي لأحد من الناس أن يماري فيها . وما المرء فيها إلا الإسراف في الثرثرة أو التقول الفارغ الممجوج غير القائم على شيء من الحجة أو المعقول . ذلك أن الأنبياء يستحيل في حقهم أن يدبروا لقتل مسلم . وهم فوق ذلك معصومون عن ارتكاب الكبيرة ، فكيف إذا كان ذلك جملة كبائر من بينها عقوق الوالد النبي ، وقتل الأخ المؤمن المعصوم ظلما وعدوانا . لا جرم أن هذه فاقرة من الفوقر التي تزلزل الفرائص وتضطرب لهولها الأرض ، والتي لا يقع فيها المؤمنون من سواء الناس وعامتهم ، فيكيف إن كانوا النبيين ؟ !

إن أصدق ما ينبغي أن يقال في هذا الصدد أن إخوة يوسف كانوا مسلمين فارتكبوا معصية ثم تابوا{[2210]} .


[2208]:مختار الصحاح ص 91، 485.
[2209]:مختار الصحاح ص 325.
[2210]:تفسير القرطبي جـ 9 ص 133 وتفسير النسفي جـ 2 ص 213 وتفسير الطبري جـ 12 ص 93 وتفسير ابن كثير جـ 2 ص 470.