تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{۞يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ قَالُواْ لَا عِلۡمَ لَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلۡغُيُوبِ} (109)

وتذكَّروا يوم القيامة حين يجمع الله أمامه كلَّ الرسُل ويسألهم قائلا لهم : ماذا أجابتكم أُممكُم الّذين أرسلتُكم إليهم ؟ والناسُ في ذلك اليوم من كل الأمم واقفون بين يدي الله يسمعون ، لتقوم عليهم الحجّة بشهادة رسلهم ، إذ يقولون لا نعلم ما كان بعدَنا من أمر الأمم الذين بلّغناهم رسالتك ، أنت وحدك علاّم الغيوب .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{۞يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ قَالُواْ لَا عِلۡمَ لَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلۡغُيُوبِ} (109)

{ 109 ، 110 } { يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ }

يخبر تعالى عن يوم القيامة وما فيه من الأهوال العظام ، وأن الله يجمع به جميع الرسل فيسألهم : { مَاذَا أُجِبْتُمْ } أي : ماذا أجابتكم به أممكم .

ف { قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا } وإنما العلم لك يا ربنا ، فأنت أعلم منا . { إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ } أي : تعلم الأمور الغائبة والحاضرة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{۞يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ قَالُواْ لَا عِلۡمَ لَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلۡغُيُوبِ} (109)

ولما كان فيها إقامة الشهود و{[28033]} حبسهم عن مقاصدهم حتى يفرغوا من هذه الواقعة المبحوث فيها عن خفايا متعلقة بالموت والتغليظ بالتحليف بعد صلاة العصر ، وكانت ساعة يجتمع فيها الناس وفريقا الملائكة المتعاقبين فينا ليلاً ونهاراً مع{[28034]} أنها ساعة الأصيل المؤذنة{[28035]} بهجوم الليل وتقوّض النهار حتى كأنه لم يكن ورجوع الناس إلى منازلهم وتركهم لمعايشهم ، وكانت عادته سبحانه بأنه يذكر أنواعاً من الشرائع والتكاليف ، ثم يتبعها إما بالإلهيات وإما بشرح أحوال الأنبياء وإما بشرح أحوال القيامة ، ليصير ذلك{[28036]} مؤكداً لما تقدم من التكاليف ، ولا ينتقل من فن إلى آخر إلا بغاية الإحكام في الربط ، عقبها تعالى بقوله : { يوم يجمع الله{[28037]} } أي الملك الأعظم الذي له الإحاطة الكاملة { الرسل } أي الذين أرسلهم إلى عباده بأوامره ونواهيه إشارة إلى تذكر انصرام هذه الدار وسرعة هجوم ذلك بمشاهدة هذه الأحوال المؤذنة به وبأنه يوم يقوم فيه الأشهاد ، ويجتمع فيه العباد ، ويفتضح فيه{[28038]} أهل الفساد - إلى غير ذلك من الإشارات لأرباب البصائر والقلوب ، والظاهر أن " يوم " ظرف للمضاف المحذوف الدال عليه الكلام ، فإن من المعلوم أنك إذا قلت : خف من فلان ، فإن{[28039]} المعنى : خَف من عقابه ونحو ذلك ، فيكون المراد هنا : واتقوا غضب الله الواقع في ذلك اليوم ، أي اجعلوا بينكم وبين سطواته في ذلك اليوم وقايةً ، أو يكون المعنى : اذكروا هذه الواقعة وهذا الوقت الذي يجمع فيه الشهود ويحبس المعترف والجحود يوم الجمع الأكبر بين يدي الله تعالى{[28040]} ليسألهم عن العباد ويسأل العباد عنهم { فيقول } أي للرسل تشريعاً لهم وبياناً لفضلهم وتشريفاً للمحق من أممهم وتبكيتاً للمبطل وتوبيخاً للمُفْرط منهم والمفرّط .

ولما كان مما لا يخفى أصلاً أنهم أجيبوا ، ولا يقع فيه نزاع ولا يتعلق بالسؤال عنه غرض ، تجاوز السؤال إلى الاستفهام من نوع الإجابة فقال : { ماذا أجبتم } أي أيّ إجابة أجابكم من أرسلتم{[28041]} إليهم ؟ إجابة طاعة أو{[28042]} إجابة معصية .

ولما كان المقصود من قولهم بيان الناجي من غيره ، وكانت الشهادة في تلك الدار لا تنفع إلا فيما وافق فيه الإضمار{[28043]} الإظهار ، فكانت شهادتهم لا تنفع المشهود له بحسن الإجابة إلا أن يطابق{[28044]} ما قاله بلسانه اعتقاده بقلبه { قالوا } نافين لعلمهم أصلاً ورأساً إذا كان موقوفاً على شرط هو من{[28045]} علم ما غاب ولا علم لهم به { لا علم لنا } أي على الحقيقة لأنا لا نعلم إلا ما شهدناه ، وما غاب عنا أكثر ، وإذا كان الغائب قد يكون مخالفاً للمشهود ، فما شهد ليس{[28046]} بعلم ، لأنه غير مطابق للواقع ، ولهذا عللوا بقولهم : { إنك أنت } أي وحدك { علام الغيوب * } أي كلها ، تعلمها علماً تاماً فكيف بما{[28047]} غاب عنا من أحوال قومنا ! فكيف بالشهادة ! فكيف بما شهدنا من ذلك ! وهذا في موضع قولهم :{[28048]} أنت أعلم{[28049]} ، لكن هذا أحسن أدباً ، فإنهم محوا أنفسهم من ديوان العلم بالكلية ، لأن كل علم يتلاشى إذا نسب إلى علمه ويضمحل مهما{[28050]} قرن بصفته أو اسمه .


[28033]:من ظ، وفي الأصل: أو.
[28034]:زيد من ظ.
[28035]:في ظ: المودية.
[28036]:سقط من ظ.
[28037]:زيد بعده في الأصل: الرسل، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها.
[28038]:سقط من ظ.
[28039]:سقط من ظ.
[28040]:سقط من ظ.
[28041]:في ظ: أرسلتكم.
[28042]:في ظ "و".
[28043]:زيدت الواو بعده في ظ.
[28044]:في ظ: طابق.
[28045]:من ظ، وفي الأصل: في.
[28046]:زيد من ظ.
[28047]:في ظ: مما.
[28048]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[28049]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[28050]:في الأصل: منهما، وفي ظ: منها.