تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ} (110)

بأسنا : عقابنا .

ثم ذكر سبحانه ، تثبيتاً لفؤاد رسوله عليه الصلاة والسلام ، أن العاقبةَ دائما لرسُله ، وأن نصرهُ تعالى ينزل عليهم حين يضيق الحال فقال :

{ حتى إِذَا استيأس الرسل وظنوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ القوم المجرمين } .

لا تبتئس أيها الرسول ، فإن نصري قريبٌ أكيد ، لكنه لا بدّ من الشدائد ، حتى إذا يئس الرسلُ من إيمان من يدعونهم ، وتيقنوا أنهم جاءَهم نصرُنا ، أنعمنا بالنجاةِ والسلامة على المؤمنين ، ونَزَلَ عقابُنا بالمجرِمين المكذِّبين .

قراءات :

قرأ أهل الكوفة : كُذِبوا «بضم الكاف وكسر الذال بدون تشديد . وقرأ الباقون «كذّبوا » بتشديد الذال . وقرأ عاصم وابن عامر ويعقوب : «فَنُنْجِي » بضم النون وكسر الجيم وتشديدها .

وقرأ الباقون : «فنُجْى » بنونين على صيغة الاستقبال .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ} (110)

{ 110 - 111 } { حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ * لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }

يخبر تعالى : أنه يرسل الرسل الكرام ، فيكذبهم القوم المجرمون اللئام ، وأن الله تعالى يمهلهم ليرجعوا إلى الحق ، ولا يزال الله يمهلهم حتى إنه تصل الحال إلى غاية الشدة منهم على الرسل .

حتى إن الرسل - على كمال يقينهم ، وشدة تصديقهم بوعد الله ووعيده - ربما أنه يخطر بقلوبهم نوع من الإياس ، ونوع من ضعف العلم والتصديق ، فإذا بلغ الأمر هذه الحال { جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ } وهم الرسل وأتباعهم ، { وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ } أي : ولا يرد عذابنا ، عمن اجترم ، وتجرأ على الله { فما لهم من قوة ولا ناصر }

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ} (110)

{ حتى إذا استيأس الرسل } متصل بالمعنى بقوله :

{ وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا } إلى قوله : { عاقبة الذين من قبلهم } ، ويأسهم : يحتمل أن يكون من إيمان قومهم أو من النصر ، والأول أحسن .

{ وظنوا أنهم قد كذبوا } قرئ بتشديد الذال وتخفيفها ، فأما التشديد فالضمير في { ظنوا } و{ كذبوا } للرسل ، والظن يحتمل أن يكون على بابه ، أو بمعنى اليقين أي : علم الرسل أن قومهم قد كذبوهم فيئسوا من إيمانهم ، وأما التخفيف ، فالضميران فيه للقوم المرسل إليهم أي : ظنوا أن الرسل قد كذبوهم فيما ادعوه من الرسالة ، أو من النصرة عليهم .