تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (53)

ينظرون : ينتظرون .

تأويله : عاقبته .

الحق : الأمر الثابت .

خسروا أنفسهم : غبنوها وهلكوها .

ضل عنهم : غاب عنهم .

هل ينتظرون إلا عاقبةَ ما وُعدوا به على أَلسنة الرسُل من الثواب والعقاب ؟ ليس أمامهم شيء ينتظرونه إلا وقوعَ تأويله من أمر الغيب الذي يقع في المستقبل ، في الدنيا ثم في الآخرة .

ويوم يأتي هذا المَآل ، وهو يوم القيامة ، وينكشف كل شيء ، يقول الذين تركوا أوامره وبيناته ، معترفين بذنوبهم : قد جاءنا الرسُل من عند ربِّنا داعيِين إلى الحق الذي أُرسلوا به ، فكفرنا بهم .

ثم ذكر الله حالهم في ذلك اليوم العصيب ، وتلهُّفَهم على النجاة . فقال :

{ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الذي كُنَّا نَعْمَلُ } .

هنا يتمنَّوْن الخلاصَ بكل وسيلة ممكنة ، إما بشفاعةِ الشافعين ، وإما بالرجوع إلى الدنيا . وكل ذلك مستحيل .

قد غبنوا أنفسَهم بغرورهم في الدنيا وباعوا نعيم الآخرة الدائمَ بالخسيس من عَرَضٍ الدنيا الزائل ، وغاب عنهم ما كانوا يكذِبونه من ادّعاءِ إله غير الله .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (53)

ولهذا قال : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ } أي : وقوع ما أخبر به كما قال يوسف عليه السلام حين وقعت رؤياه : { هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ }

{ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ } متندمين متأسفين على ما مضى منهم ، متشفعين في مغفرة ذنوبهم . مقرين بما أخبرت به الرسل : { قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ } إلى الدنيا { فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ } وقد فات الوقت عن الرجوع إلى الدنيا . { فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ }

وسؤالهم الرجوع إلى الدنيا ، ليعملوا غير عملهم كذب منهم ، مقصودهم به ، دفع ما حل بهم ، قال تعالى : { وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ }

{ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ } حين فوتوها الأرباح ، وسلكوا بها سبيل الهلاك ، وليس ذلك كخسران الأموال والأثاث أو الأولاد ، إنما هذا خسران لا جبران لمصابه ، { وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } في الدنيا مما تمنيهم أنفسهم به ، ويعدهم به الشيطان ، قدموا على ما لم يكن لهم في حساب ، وتبين لهم باطلهم وضلالهم ، وصدق ما جاءتهم به الرسل