تقلب الوجه في السماء : التطلع إلى السماء .
كان النبي عليه الصلاة والسلام منذ وصوله المدينة يتطلع إلى أن يؤمر بأن تكون قبلته الكعبة ، قبلة أبيه إبراهيم ، فهي قبلة بني قومه ، يعظمونها ويفتخرون بها . لذلك جعل يديكم النظر إلى السماء ، راجيا أن يمنّ الله عليه بالوحي الذي يأمره بذلك ، فأوحى الله تعالى إليه قوله { قَدْ نرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السمآء . . . . } فها نحن أولاء نؤتيك سؤلك ، فاستقبل في صلاتك المسجد الحرام ، واستقبلوه كذلك أيها المؤمنون ، في أي مكان تكونون .
أما أهل الكتاب فإنهم يعلمون أن استقبال القبلة في المسجد الحرام هو الحق المنزل من الله على رسوله ، ومع ذلك تجدهم يثيرون الشغب والفتنة ، ويؤثّرون على الضعاف في دينهم ، ويوهمونهم أن ما يقولونه مأخوذ من كتبهم ، وما هو من كتبهم ، ولكنهم يريدون بذلك الخداع والفتنة .
والله ليس غافلا عنهم ، وهو يجزيهم بما يفعلون . ولا يخفى ما في هذا من التهديد والوعيد الشديد .
قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي «يعملون » بالياء . وبالباقون «تعملون » بالتاء .
{ قد نرى تقلب وجهك } الآية كانت الكعبة أحب القبلتين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى أن الصلاة إليها أدعى لقومه إلى الإسلام فقال لجبريل عليه السلام وددت أن الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها فقال جبريل عليه السلام إنما أنا عبد مثلك وأنت كريم على ربك فسله ثم ارتفع جبريل عليه السلام وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل عليه السلام بالذي سأل فأنزل الله تعالى { قد نرى تقلب وجهك في السماء } أي في النظر إلى السماء { فلنولينك } فلنصيرنك تستقبل { قبلة ترضاها } تحبها وتهواها { فول وجهك } أي أقبل بوجهك { شطر المسجد الحرام } نحوه وتلقاءه { وحيث ما كنتم } في بر أو بحر وأردتم الصلاة { فولوا وجوهكم شطره } فلما تحولت القبلة إلى الكعبة قالت اليهود يا محمد ما أمرت بهذا وإنما هو شيء تبتدعه من تلقاء نفسك فأنزل الله تعالى { وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق } أن المسجد الحرام قبلة إبراهيم وأنه لحق { وما الله بغافل عما تعملون } يا معشر المؤمنين من طلب مرضاتي
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.