تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ} (28)

الأولياء : جمع ولي ، النصير والصديق . تقاة : اتقاء وخوفا .

في هذه الآية تحذير كبير من اتخاذ الكافرين أولياء ، فالله سبحانه وتعالى نبّهنا في الآية السابقة أن نلتجئ إليه ، وأفهمنا أن كل شيء بيده ، وهنا يحذّرنا من أن نتخذ الكافرين أصدقاء وناصرين ، فما دام الله وحده هو مالك الملك ، يعزّ ويذل ويعطي ويمنع ، فهل يجوز للمؤمنين أن يجعلوا لغير المؤمنين ولاية عليهم ؟ إن في هذا خذلاناً للدِّين وإضعافا للولاية الإسلامية ، ومن يسلك هذا المسلك فإن الله يتخلى عنه . ولا يجوز للمؤمن أن يرضى بولاية الكافرين إلا مضطرا ، فيتقي أذاهم بإظهار الولاء لهم .

وعلى المؤمنين أن يكونوا في الولاية الإسلامية ، وهي ولاية الله ، ولْيحذَروا أن يخرجوا منها إلى غير ولايته ، فيتولى عقابهم بنفسه ، كما هو حاصل اليوم ، حيث ألقى طائفة من المسلمين بأنفسهم في أحضان أعدائهم وأعداء الله في الشرق والغرب ، فأذاقهم الله الذل ونصَر عليهم اليهود . وهو سينصرهم لو رجعوا إليه ، لا إلى مطامعهم ، ووحدوا صفوفهم ، وباعوا أنفسهم وأموالهم في سبيل الله لا في سبيل الكراسي والمناصب .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ} (28)

{ لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين } أي أنصارا وأعوانا من غير المؤمنين وسواهم ، نزلت في قوم من المؤمنين كانوا يباطنون اليهود أي يألفونهم ويوالونهم { ومن يفعل ذلك } الاتخاذ { فليس من الله في شيء } أي من دين الله أي قد برىء من الله وفارق دينه ثم استثنى فقال { إلا أن تتقوا منهم تقاة } أي تقية هذا في المؤمن إذا كان في قوم كفار وخافهم على ماله ونفسه فله أن يخالفهم ويداريهم باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان دفعا عن نفسه قال ابن عباس يريد مدارة ظاهرة { ويحذركم الله نفسه } أي يخوفكم الله على موالاة الكفار عذاب نفسه يريد عذابه وخصصه بنفسه تعظيما له .