قوله تعالى : " يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده " الدعاء : النداء إلى المحشر بكلام تسمعه الخلائق ، يدعوهم الله تعالى فيه بالخروج . وقيل : بالصيحة التي يسمعونها ، فتكون داعية لهم إلى الاجتماع في أرض القيامة . قال صلى الله عليه وسلم : ( إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم ) . " فتستجيبون بحمده " أي باستحقاقه الحمد على الإحياء . وقال أبو سهل : أي والحمد لله ، كما قال :
فإني بحمد الله لا ثوب فاجر*** لبستُ ، ولا من غدرة أتقنع
وقيل : حامدين لله تعالى بألسنتكم . قال سعيد بن جبير : تخرج الكفار من قبورهم وهم يقولون سبحانك وبحمدك ، ولكن لا ينفعهم اعتراف ذلك اليوم . وقال ابن عباس{[10277]} : " بحمده " بأمره ، أي تقرون بأنه خالقكم . وقال قتادة : بمعرفته وطاعته . وقيل : المعنى بقدرته . وقيل : بدعائه إياكم . قال علماؤنا : وهو الصحيح ، فإن النفخ في الصور إنما هو سبب لخروج أهل القبور ، بالحقيقة إنما هو خروج الخلق بدعوة الحق ، قال الله تعالى : " يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده " فيقومون يقولون سبحانك اللهم وبحمدك . قال : فيوم القيامة يوم يبدأ بالحمد ويختم به ، قال الله تعالى : " يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده " وقال في آخر " وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين{[10278]} " [ الزمر : 75 ] . " وتظنون إن لبثتم إلا قليلا " يعني بين النفختين ، وذلك أن العذاب يكف عن المعذبين بين النفختين ، وذلك أربعون عاما فينامون ، فذلك قوله تعالى : " من بعثنا من مرقدنا{[10279]} " [ يس : 52 ] فيكون خاصا للكفار . وقال مجاهد : للكافرين هجعة قبل يوم القيامة يجدون فيها طعم النوم ، فإذا صيح بأهل القبور قاموا مذعورين . وقال قتادة : المعنى أن الدنيا تحاقرت في أعينهم وقلت حين رأوا يوم القيامة . الحسن : " وتظنون إن لبثتم إلا قليلا " في الدنيا لطول لبثكم في الآخرة .
قوله : ( يوم يدعوكم فتستجيون بحمده ) ( يوم ) ، منصوب بفعل مقدر ، والتقدير : اذكروا يوم يدعوكم . وقيل : منصوب على أنه ظرف . والتقدير : نعيدكم يوم يدعوكم{[2696]} .
والمعنى على التقدير الأول : اذكروا أيها الناس يوم يدعوكم ربكم إلى الخروج من قبوركم يوم القيامة حيث الحساب والجزاء فتستجيبون لله بأمره وندائه لكم إلى المحشر وأنتم تقولون : سبحانك اللهم وبحمدك . ( وتظنون إن لبثتم إلا قليلا ) أي يوم تقومون من قبوركم تحسبون أنكم لم تمكثوا في الدنيا إلا زمانا قليلا . أو لم تمكثوا في القبر إلا قليلا . وذلك بعد معاينة القيامة بأهوالها الجسام وقوارعها المزلزلة العظام . وإذ ذاك يستصغر الظالمون الحياة الدنيا ويعلمون أنها قصيرة ومهينة{[2697]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.