الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (25)

قوله تعالى : { وبشر الذين آمنوا } فيه ثلاث مسائل :

الأولى : لما ذكر الله عز وجل جزاء الكافرين ذكر جزاء المؤمنين أيضا . والتبشير الإخبار بما يظهر أثره على البشرة - وهي ظاهر الجلد لتغيرها بأول خبر يرد عليك ، ثم الغالب أن يستعمل في السرور مقيدا بالخير المبشر به ، وغير مقيد أيضا . ولا يستعمل في الغم والشر إلا مقيدا منصوصا على الشر المبشر به ، قال الله تعالى " فبشرهم بعذاب أليم " [ الانشقاق : 24 ] ويقال : بشرته وبشرته - مخفف ومشدد - بشارة ( بكسر الباء ) فأبشر واستبشر . وبشر يبشر إذا فرح . ووجه بشير إذا كان حسنا بين البشارة ( بفتح الباء ) . والبشرى : ما يعطاه المبشر . وتباشير الشيء : أوله .

الثانية : أجمع العلماء على أن المكلف إذا قال : من بشرني من عبيدي بكذا فهو حر ، فبشره واحد من عبيده فأكثر فإن أولهم يكون حرا دون الثاني . واختلفوا إذا قال : من أخبرني من عبيدي بكذا فهو حر فهل يكون الثاني مثل الأول ، فقال أصحاب الشافعي : نعم ، لأن كل واحد منهم مخبر . وقال علماؤنا : لا ، لأن المكلف إنما قصد خبرا يكون بشارة ، وذلك يختص بالأول ، وهذا معلوم عرفا فوجب صرف القول إليه . وفرق محمد بن الحسن بين قوله : أخبرني ، أو حدثني ، فقال : إذا قال الرجل : أي غلام لي أخبرني بكذا ، أو أعلمني بكذا وكذا فهو حر - ولا نية له - فأخبره غلام له بذلك بكتاب أو كلام أو رسول فإن الغلام يعتق ، لأن هذا خبر . وإن أخبره بعد ذلك غلام له عتق ، لأنه قال : أي غلام أخبرني فهو حر . ولو أخبروه كلهم عتقوا ، وإن كان عنى - حين حلف - بالخبر كلام مشافهة لم يعتق واحد منهم إلا أن يخبره بكلام مشافهة بذلك الخبر . قال : وإذا قال أي غلام لي حدثني ، فهذا على المشافهة ، لا يعتق واحد منهم .

الثالثة : قوله تعالى : " وعملوا الصالحات " رد على من يقول : إن الإيمان بمجرده يقتضي الطاعات ، لأنه لو كان ذلك ما أعادها فالجنة تنال بالإيمان والعمل الصالح . وقيل : الجنة تنال بالإيمان ، والدرجات تستحق بالأعمال الصالحات . والله أعلم .

" أن لهم " في موضع نصب ب " بشر " والمعنى وبشر الذين آمنوا بأن لهم ، أو لأن لهم ، فلما سقط الخافض عمل الفعل . وقال الكسائي وجماعة من البصريين : " أن " في موضع خفض بإضمار الباء .

" جنات " في موضع نصب اسم " أن " ، " وأن وما عملت فيه في موضع المفعول الثاني . والجنات : البساتين ، وإنما سميت جنات لأنها تجن من فيها أي تستره بشجرها ، ومنه : المجن والجنين والجنة .

" تجري " في موضع النعت لجنات وهو مرفوع ؛ لأنه فعل مستقبل فحذفت الضمة من الياء لثقلها معها . " من تحتها " أي من تحت أشجارها ، ولم يجر لها ذكر ، لأن الجنات دالة عليها .

" الأنهار " أي ماء الأنهار ، فنسب الجري إلى الأنهار توسعا ، وإنما يجري الماء وحده فحذف اختصارا ، كما قال تعالى : " واسأل القرية{[369]} " [ يوسف : 82 ] أي أهلها . وقال الشاعر{[370]} :

نبئت أن النار بعدك أوقدت *** واستبَّ بعدك يا كليب المجلس

أراد : أهل المجلس ، فحذف . والنهر : مأخوذ من أنهرت ، أي وسعت ، ومنه قول قيس بن الخطيم :

ملكْتُ{[371]} بها كفي فأنهرت فَتْقَها *** يرى قائم من دونها ما وراءها

أي وسعتها ، يصف طعنة . ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه ) . معناه : ما وسع الذبح حتى يجري الدم كالنهر . وجمع النهر : نهر وأنهار . ونهر نهر : كثير الماء ، قال أبو ذؤيب :

أقامت به فابتنت خيمةً *** على قَصَبٍ وفراتٍ نَهِرْ{[372]}

وروي : أن أنهار الجنة ليست في أخاديد ، إنما تجري على سطح الجنة منضبطة بالقدرة حيث شاء أهلها . والوقف على " الأنهار " حسن وليس بتام ، لأن قوله : " كلما رزقوا منها من ثمرة " من وصف الجنات .

" رزقاً " مصدره ، وقد تقدم القول في الرزق{[373]} . ومعنى " من قبل " يعني في الدنيا ، وفيه وجهان : أحدهما : أنهم قالوا هذا الذي وعدنا به في الدنيا . والثاني : هذا الذي رزقنا في الدنيا ؛ لأن لونها يشبه لون ثمار الدنيا ، فإذا أكلوا وجدوا طعمه غير ذلك وقيل : " من قبل " يعني في الجنة لأنهم يرزقون ثم يرزقون ، فإذا أتوا بطعام وثمار في أول النهار فأكلوا منها ، ثم أتوا منها في آخر النهار قالوا : هذا الذي رزقنا من قبل ، يعني أطعمنا في أول النهار ؛ لأن لونه يشبه ذلك ، فإذا أكلوا منها وجدوا لها طعما غير طعم الأول .

" وأتوا " فعلوا من أتيت . وقرأه الجماعة بضم الهمزة والتاء . وقرأ هارون الأعور " وأتوا " بفتح الهمزة والتاء . فالضمير في القراءة الأولى لأهل الجنة ، وفي الثانية للخدام .

" به متشابهاً " حال من الضمير في " به " ، أي يشبه بعضه بعضا في المنظر ويختلف في الطعم . قاله ابن عباس ومجاهد والحسن وغيرهم . وقال عكرمة : يشبه ثمر الدنيا ويباينه في جل الصفات . ابن عباس : هذا على وجه التعجب ، وليس في الدنيا شيء مما في الجنة سوى الأسماء ، فكأنهم تعجبوا لما رأوه من حسن الثمرة وعظم خلقها . وقال قتادة : خيارا لا رذل فيه ، كقوله تعالى : " كتابا متشابها " [ الزمر : 23 ] وليس كثمار الدنيا التي لا تتشابه ، لأن فيها خيارا وغير خيار .

قوله : " ولهم فيها أزواج " ابتداء وخبر . وأزواج : جمع زوج . والمرأة : زوج الرجل . والرجل زوج المرأة . قال الأصمعي : ولا تكاد العرب تقول زوجة . وحكى الفراء أنه يقال : زوجة ، وأنشد الفرزدق :

وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي*** كساع إلى أسد الشَّرَى يستَبِيلُها{[374]}

وقال عمار بن ياسر في شأن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها : والله إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ، ولكن الله ابتلاكم . ذكره البخاري ، واختاره الكسائي .

" مطهرة " نعت للأزواج ومطهرة في اللغة أجمع من طاهرة وأبلغ ، ومعنى هذه الطهارة من الحيض والبصاق وسائر أقذار الآدميات . ذكر عبد الرزاق قال أخبرني الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : " مطهرة " قال : لا يبلن ولا يتغوطن ولا يلدن ولا يحضن ولا يمنين ولا يبصقن . وقد أتينا على هذا كله في وصف أهل الجنة وصفة الجنة ونعيمها من كتاب التذكرة . والحمد لله .

" وهم فيها خالدون " " هم " مبتدأ . " خالدون " خبره ، والظرف ملغى . ويجوز في غير القرآن نصب خالدين على الحال . والخلود : البقاء ومنه جنة الخلد . وقد تستعمل مجازا فيما يطول ، ومنه قولهم في الدعاء : خلد الله ملكه أي طوله . قال زهير :

ألا لا أرى على الحوادث باقيا *** ولا خالدا إلا الجبال الرواسيا

وأما الذي في الآية فهو أبدي حقيقة .


[369]:راجع ج 9 ص 646.
[370]:هو مهلهل أخو كليب
[371]:ملكت: أي شددت وقويت.
[372]:قال الأصمعي: "قصب البطحاء ومياه تجري إلى عيون الركايا (الآبار). يقول: أقامت بين قصب أي ركايا وماء عذب، وكل فرات فهو عذب (عن اللسان وشرح الديوان).
[373]:راجع ص 177 من هذا الجزء.
[374]:الشرى: مأسدة جانب الفرات يضرب بها المثل. يستبيلها أي يأخذ بولها في يده.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (25)

ولما ذكر ما{[1277]} لهم ترهيباً اتبعه ما للمؤمنين ترغيباً فقال صارفاً وجه الخطاب بالرحمة إلى نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم عاطفاً على ما تقديره : فأنذرهم بذلك ، ولكنه طواه لأن السياق للاستعطاف{[1278]} { وبشر } والبشرى قال الحرالي إظهار غيب{[1279]} المسرة بالقول : { الذين آمنوا } أي صدقوا الرسل { وعملوا } قال الحرالي : من العمل وهو فعل بُني على علم{[1280]} أو زعمه { الصالحات } من الأقوال والأفعال ، قال الحرالي : جمع صالحة ، وهو العمل المتحفظ به من مداخل الخلل فيه ، وإذا كانت البشرى لهؤلاء{[1281]} فالمؤمنون أحق بما فوق البشرى ، وإنما يبشر من يكون على خطر ، والمؤمن مطمئن فكيف بما فوق ذلك من رتبة الإحسان إلى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، وما لا يناله{[1282]} علم نفس ولا خطر على قلب بشر .

ولما ذكر المبشر اتبعه المبشر{[1283]} به فقال{[1284]} : { أن لهم جنّات } أي متعددة ، قال الحرالي : لتعدد رتب أفعالهم التي يطابق الجزاء ترتبها وتعددها [ كما-{[1285]} ] قال عليه الصلاة والسلام للتي{[1286]} سألت عن ابنها : " إنها جنان وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى " وفي التعبير بلهم إشعار بأن{[1287]} ذلك الذي لهم ينبغي لحاقه{[1288]} بذواتهم ليحصل به من كمال أمرهم وصلاح حالهم نحو مما يحصل بكمال خلقهم وتسويتهم . والجنات{[1289]} مبتهجات للنفوس تجمع ملاذ جميع حواسها ، تُجن المتصرف فيها أي تخفيه{[1290]} وتجن وراء نعيمها مزيداً دائماً - انتهى .

ثم وصفها بأنها { تجري } {[1291]}قال الحرالي : من الجري وهو إسراع حركة الشيء ودوامها ، { من تحتها } أي من تحت غرفها ، والتحت ما دون المستوى ، { الأنهار } جمع نهر ، وهو المجرى الواسع للماء - انتهى . {[1292]}فإسناد الجري إليها مجاز ، والتعريف لما عهده السامع من الجنس{[1293]} ويحتمل أن يكون المعنى أن أرضها منبع الأنهار ، فَتَحتَ كل شجرة وغرفة منبع نهر ، فهي لا تزال غضّة يانعة متصلة الزهر والثمر لا كما يجلب إليه الماء وربما انقطع في وقت فاختلّ بعض أمره .

قال الحرالي : وإذا تعرف حال العامل من وصف جزائه علم أن أعمالهم كانت مبنية على الإخلاص الذي هو حظ العاملين من التوليد الذي الماء آيته - انتهى .

فلما كانت الجنان معروفة بالثمار ساق وصفها بذلك مساق ما لا شك{[1294]} فيه بخلاف جري الأنهار فقال : { كلما } وهي كلمة تفهم تكرر الأمر في عموم الأوقات { رزقوا منها من ثمرة } أيّ ثمرة كانت رزقاً { قالوا } لكونه على صورة ما في الدنيا { هذا } {[1295]}أي الجنس لاستحكام الشبه { الذي رزقنا من قبل } أي في الدنيا ، {[1296]}ولما كان الرزق{[1297]} معلوماً ولم يتعلق غرض{[1298]} بمعرفة{[1299]} الآتي بالرزق بُنيا للمجهول فقال تعالى عاطفاً على ما تقديره لأنا خلقناه على شكل ما كان ليكونوا به أغبط ولمزيته أعرف وله أقبل وإليه أميل موحداً للضمير إشارة إلى أنه لاستحكام الشبه كأنه واحد { وأتوا به } {[1300]}أي جيء لهم {[1301]}بهذا الجنس المرزوق لهم في الدارين في الجنة{[1302]} من غير تطلب وتشوق { متشابهاً } في مطلق اللون والجنس ليظن أنه متشابه في الطعم ، فيصير فضله في ذلك بالذوق نعمة أخرى{[1303]} والتشابه المراد هنا اشتراك في ظاهر الصورة ، {[1304]} والإتيان بأداة التكرار يدل على أن الشبه يزداد عظمة{[1305]} في كل مرة فيزداد العجب وجعل الحرالي{[1306]} هذا خاصاً بثمار الجنة فقال : من قبل إعلام بأن أشخاص ثمر الجنة وآحادها لا تتمايز{[1307]} لأنها على أعلى صورتها لا تتفاوت بأعلى وأدنى ولا يتراخى زمان عودها ، فهي تتخلف لآنِ قطفها ولا تتمايز{[1308]} صور المقطوف من الخالف حتى يظن القاطف أن المتخلف عين الأول ؛ فحال ثمر الجنة كحال الماء الذي هو أصله ، وبسرعة الخلف من ثمر الجنة وأنه متصل جرية{[1309]} الوجود قال عليه السلام في عنقود من ثمرها : " لو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا " ويشعر ذلك عند اعتبار العمل به بأن نياتهم في الأعمال صالحة ثابتة مرابطة حتى جرُّوا{[1310]} بها هذا الاتصال وكمال الصورة في الرزق{[1311]} ومنه{[1312]} حديث مرفوع أخرجه الطبراني عن سهل بن سعد{[1313]} : " نية المؤمن خير من عمله " { وأتوا به متشابهاً{[1314]} } أظهر عذرهم في توهم اتحاد الثمر وعرف بأمنتهم من العنا ، لأنه لو تفاوت تبعه الكراهة للأدنى وتكلف {[1315]}للانتقاء للأعلى{[1316]} وذلك إنما هو لائق بكيد الدنيا لا بنعيم الجنة ، وقد ذكر بعض العلماء{[1317]} اطراد هذا التشابه في ثمر الجنة وإن اختلفت أصنافه{[1318]} ، ويضعفه ما يلزم منه كمال الدلالة في المعنى والصورة في نحو قوله تعالى :

{ فيهما فاكهة ونخل ورمان{[1319]} }[ الرحمن : 68 ] وما يجري مجراه - انتهى .

ولما{[1320]} ذكر المسكن الذي هو محل اللذة وأتبعه المطعم المقصود بالذات و{[1321]}كانت لذة الدار لا تكمل إلا بأنس الجار {[1322]}لا سيما المستمتع به{[1323]} قال : { ولهم فيها } أي مع ذلك { أزواج } {[1324]}ولما كن على خلق واحد لا نقص فيه أشار إليه بتوحيد الصفة ، وأكد ذلك بالتعبير بالتفعيل إلماماً بأنه عمل فيه عمل ما يبالغ فيه بحيث لا مطمع في الزيادة فقال : { مطهرة } .

قال الحرالي : والزوج ما لا يكمل المقصود من الشيء إلا معه على نحو من الاشتراك والتعاون{[1325]} ، والتطهير{[1326]} تكرار إذهاب مجتنب بعد مجتنب عن الشيء ؛ ولما ذكر تعالى الرزق المستثمر من أعمال الذين آمنوا وصل به ذكر الأزواج المستثمرة{[1327]} من حال نفوسهم من حسن أخلاقها وجمال صورتها الباطنة في الدنيا ، وكانت المرأة زوج الرجل لما كان لا يستقل أمره في النسل والسكن إلا بها - انتهى .

ولما كان {[1328]} خوف الزوال أو الانتقال إلى أدنى منغصاً فلا {[1329]} تروق {[1330]} اللذة {[1331]} إلا مع الاستقرار {[1332]} وكان هذا الوصف عاماً في جميع الجنان العلى وغيرها قال مقدماً للجار إشارة إلى أنهم لا يكونون في جنة إلا وهذه صفتها وأن نعيمهم لا آخر له{[1333]} { وهم فيها }{[1334]} ولما أفاد تقديم الظرف تخصيص الكون بها وعدم الكون في غيرها وكان ذلك معنى الخلود وكان قد يطلق على الإقامة بلا نهاية على طول الإقامة وإن كان له آخر صرح به بياناً بأن المراد ما لا آخر له وإلا لم يفد شيئاً جديداً فقال : { خالدون }{[1335]} والخلود{[1336]} طول الإقامة بالقرار ، وسياق الامتنان أغنى{[1337]} عن تقييده بالتأبيد والدوام .


[1277]:فظة "ما" زيدت من م ومد.
[1278]:يد في م ومد: على لسان نبي الرحمة.
[1279]:ي م: عيب – كذا بالعين المهملة.
[1280]:ي م: عمل.
[1281]:من م ومد وفي ظ: لهم، والأصل مطموس.
[1282]:ي م: يباله – كذا.
[1283]:يس في ظ فقط.
[1284]:قال النسفي: سنة الله في كتابه أن يذكر الترغيب مع الترهيب تنشيطا لاكتساب ما يزلف وتثبيطا عن اقتراف ما يتلف، فلما ذكر الكفار وأعمالهم وأوعدهم بالعقاب قفاه بذكر المؤمنين وأعمالهم وتبشيرهم بقوله: وبشر" الآية، والبشارة الإخبار بما يظهر سرور المخبر به، والمأمور بقوله "وبشر" الرسول عليه السلام أو كل أحد وهذا أحسن لأنه يؤذن بأن الأمر لعظمه وفخامة شأنه محقوق بأن يبشر به كل من قدر على البشارة – انتهى. والصالحة نحو الحسنة في جريها مجرى الاسم، والصالحات كل ما استقام من الأعمال بدليل العقل والكتاب والسنة – تفسير النسفي ج 1 ص 27.
[1285]:يد من م ومد وليس في ظ ولا يتضح في الأصل.
[1286]:وهي أم حارثة بن سراقة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة؟ وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب – فإن كان في الجنة صبرت وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء قال؛ يا أم حارثة إنها جنان في الجنة وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى أخرجه البخاري عن أنس ابن مالك رضي الله عنه ج 1 ص 394
[1287]:في ظ: بأنه.
[1288]:في م: لحاقهم وفي ظ: لحاق.
[1289]:في تفسير النسفي: الجنة البستان من النخل والشجر المتكاثف والتركيب دائر على معنى الستر، وسميت دار الثواب كلها وهي مشتملة على جنان كثيرة مرتبة مراتب بحسب أعمال العالمين، لكل طبقة منهم جنات من تلك الجنان.
[1290]:ي م: تحفيه – كذا.
[1291]:"تجري من تحتها الأنهار" المراد من تحت أشجارها كما ترى الأشجار النابتة على شواطئ الأنهار الجارية؛ وأنها الجنة تجري في غير أخدود ، وأنزه البساتين ما كانت أشجارها مظلة والأنهار في خلالها مطردة والجري الاطراد؛ والماء الجاري من النعمة العظمى واللذة الكبرى ولذا قرن الله تعالى الجنات بذكر الأنهار الجارية وقدمه على سائر نعوتها – انتهى.
[1292]:ليست في ظ.
[1293]:يست في ظ.
[1294]:ي م: وصف.
[1295]:يست في ظ.
[1296]:يست العبارة من هنا إلى "كأنه واحد" في ظ.
[1297]:ن م وفي الأصل ومد: الرازق – كذا.
[1298]:يس في مد.
[1299]:ي مد: لعرفه.
[1300]:زيد في م ومد: و.
[1301]:كذا في الأصل وم ومد ولكن ضرب عليه في م، وفي ظ: به، وزيد بعدها في م ومد: وقد روى عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره، وزيد بعدها في مد: الجنس المرزوق لهم في الدارين في الجنة.
[1302]:كذا في الأصل وم ومد ولكن ضرب عليه في م، وفي ظ: به، وزيد بعدها في م ومد: وقد روى عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره، وزيد بعدها في مد: الجنس المرزوق لهم في الدارين في الجنة.
[1303]:وفي تفسير النسفي: كلما رزقوا من الجنات أي من أي ثمرة كانت من تفاحها أو رمانها أو غير ذلك رزقا قالوا ذلك. والمعنى هذا مثل الذي رزقنا من قبل وشبهه بدليل قوله "وآتوا به متشابها" كقولك: أبو يوسف أبو حنيفة – تريد أنه لاستحكام الشبه كأن ذاته وإنما كان ثمار الجنة مثل ثمار الدنيا ولم تكن أجناسا أخر لأن الإنسان بالمألوف آنس وإلى المعهود أميل، ولأنه إذا شاهد ما سلف له به عهد ورأى فيه مزية ظاهرة وتفاوتا بينا كان استعجابه أكثروا استغرابه أوفر، والمعنى أن ما يرزقونه من ثمرات الجنة يأتيهم متجانسا في نفسه.
[1304]:يست العبارة من هنا إلى "العجب" في ظ.
[1305]:يد بعده في مد: مرة.
[1306]:يدت في م: الجنس المرزوق لهم في الدارين في الجنة أو ليس هذا موضعها.
[1307]:من مد وفي الأصل وم وظ: يتمايز.
[1308]:ن مد وفي الأصل وم وظ: يتمايز.
[1309]:ن م ومد وظ وفي الأصل: جزية.
[1310]:كذا في الأصل وفي م ومد: جزوا وفي ظ: خيروا.
[1311]:ي مد: الذوق.
[1312]:ن هامش ظ، وليست في م ومد وثبتت في الأصل بين السطرين بعد "عمله".
[1313]:ن هامش ظ، وليست في م ومد، وثبتت في الأصل بين السطرين بعد "عمله".
[1314]:وقال المهائمي في تفسيره المسمى تبصير الرحمان وتيسير المنان:"الأنهار" جمع نهر وهو المجرى الواسع مما أجروا من انهار الحكمة إلى ألسنتهم ثم إلى العالم و "كلما رزقوا منها" من تلك الجنات "من ثمرة رزقا" حقيقيا حسا أو عقليا أو خياليا "قالوا هذا" جزاء "الذي رزقنا من قبل" من المقامات والأحوال التي هي ثمرات الإيمان والأعمال "و" لما كانت لكل عمل ثمرات متشابهة يفضل بعضها بعضا "آتوا به متشابها" يشبه بعضه بعضا في الصورة مع التفاوت في اللذات – انتهى كلامه. وفي التفسير المظهري: "هذا" إشارة إلى نوع ما رزقوا المستمر بتعاقب أفراده "من قبل" أي من قبل هذا يعني في الدنيا جعلت متشابهة بثمار الدنيا كيلا يتنفر الطبع عن غير المألوف ويظهر المزية وقيل الثمار في الجنة متشابهة في اللون مختلفة في الطعم والداعي لهم على تكرار هذا القول كلما رزقوا تبجحهم بما وجدوا من التفاوت العظيم في اللذة والتشابه العظيم في الصورة "وآتوا به" بالرزق "متشابها" يعني ثمار الجنة كلها خيار لا رذالة فيها.
[1315]:في م: الانتقا لا على وفي مد: الانتفاء للأعلى – كذا.
[1316]:ي م: الانتقا لا على، وفي مد: الانتفاء للأعلى، كذا.
[1317]:وفي التفسير المظهري للقاضي محمد ثناء الله العثماني المظهري، روى البغوي بسنده عن جابر ابن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يبزقون يلهمون الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس طعامهم جشاء ورشحهم المسك – رواه مسلم؛ وللآية محمل آخر أن يكون المعنى هذا ثواب الذي رزقنا من قبل في الدنيا من المعارف والأعمال نظيره في الوعيد "ذوقوا ما كنتم تعلمون" روى الترمذي عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وإنها قيعان، وإن غراسها هذه – يعني التسبيح والتحميد والتكبير. قوله تعالى: "وآتوا به متشابها" أي مماثلا لمعارفهم وطاعاتهم في الشرف والمزية متفاوتا على حسب أعمالهم.
[1318]:في ظ فقط: أضافه – كذا.
[1319]:سورة 55 آية 68.
[1320]:يست في ظ.
[1321]:يست في ظ.
[1322]:يست في ظ.
[1323]:يست في ظ.
[1324]:لعبارة من هنا إلى "فقال" ليست في ظ.
[1325]:في التفسير المظهري: الزوج يقال للذكر والأنثى، وفي الأصل يقال لما له قرين من جنسه كزوج الخف.
[1326]:وفي تفسير النسفي: "مطهرة" من مساوئ الأخلاق، لا طمحات ولا مرحات، أو مما يختص بالنساء من الحيض والاستحاضة، وما لا يختص بهن من البول والغائط وسائر الأقذار والأدناس. ولم تجمع الصفة كالموصوف لأنهما لغتان فصيحتان، ولم يقل: طاهرة لأن مطهرة أبلغ، لأنها تكون للتكثير؛ وفيها إشعار بأن مطهرا طهرهن، وما ذلك إلا الله عز وجل.
[1327]:في م: المستمرة – كذا.
[1328]:في ظ: ذلك الأمر لا وفي م "جوف" مكان "خوف" و "و" مكان "أو" و "ولا" مكان "فلا".
[1329]:في ظ: ذلك الأمر لا وفي م "جوف" مكان "خوف" و "و" مكان "أو" و "ولا" مكان "فلا".
[1330]:ي م: تذوق.
[1331]:يس في ظ.
[1332]:يست في ظ.
[1333]:يست في ظ.
[1334]:لعبارة من هنا إلى "جديدا فقال " ليست في ظ وم، وقد ضرب عليها الأصل ولكن السياق يقتضيها فأثبتناها.
[1335]:قال البيضاوي: واعلم أنه لما كان معظم اللذات الحسية مقصورا على المساكن والمطاعم والمناكح على ما دل عليه الاستقراء وكان ملاك ذلك كله الثبات والدوام فإن كل نعم جليلة إذا قارنها خوف الزوال كانت منغصة غير صافية من شوائب الألم بشر المؤمنين بها ومثل ما أعد لهم في الآخرة بأبهى ما يستلذ به منها وأزال عنهم خوف الفوات بوعد الخلود ليدل على كمالهم في التنعم والسرور.
[1336]:والخلد والخلود في الأصل الثبات المديد دام أو لم يدم، ولذلك قيل للأثافي والأحجار: خوالد، لكن المراد به الدوام هاهنا عند الجمهور لما يشهد له من الآيات والسنن – انتهى. وقال علي المهائمي في تفسيره: "وهم فيها خالدون" لغلبة الروحانية على أجسامهم وبقاء هيئات الإيمان والأعمال على أرواحهم وقلوبهم – انتهى كلامه.
[1337]:في م: أعني – كذا.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (25)

قوله تعالى : ( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها ثمرة قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون ( بعد أن خوف الله الكافرين وحذرهم من عذاب النار التي وقودها الناس والحجارة إذا لم يؤمنوا بكتابه ، فإنه بعد ذلك يبشر عباده المؤمنين الذين يعملون الصالحات بأن لهم جنات تجري تحتها الأنهار ، وذلك الذي يطلق عليه في القرآن " المثاني " وهي الانتقال بالكلام من حال إلى حال أخرى مغايرة ، وذلك مثلما تتناول الآية أو بعض الآيات مسألة العذاب الأليم الذي أعده الله للكافرين والعصاة ، ثم يعقب ذلك بالكلام عن الجنة ونعيمها المقيم ، أو مثلما يتكلم عن ملائكة الرحمة والبشرى ، ثم يبادر الحديث بعد ذلك مباشرة عن ملائكة العذاب الذين تتزلزل لدى رؤيتهم أقدام المجرمين الذين يعيثون في الأرض فسادا ، ذلك الذي عليه الجمهرة الكاثرة من المفسرين وقيل غير ذلك .

وفي هذه الآية يأمر الله بتبشير المؤمنين الذين عملوا الصالحات ، والتبشير هو الإخبار عما يبعث على السرور ، إذ تتبدى علائم البهجة والحبور لدى الإخبار بما يسر .

على أن التبشير بالجنات مشروط بالإيمان الذي يقترن بعمل الصالحات فإنه لا قيمة تذكر للإيمان وحده من غير عمل صالح ، وذلك هو شأن القرآن دائما لدى تنويهه بذكر الإيمان ، فإنه يشفعه بالعمل ليتبين للناس خطورة الإيمان المتجرد الذي لا يعقبه عمل كريم نافع مشروع .

وقوله : ( جنات ( من الفعل جن أي ستر وغطى ، فالجنات مفردها الجنة وسميت بذلك لأنها تستر من يكون فيها ويستظل بظلها ، ويشتق من ذلك أيضا الجن والجنة بكسر الجيم وهم خلق غير مشهود ، وهم من غير بني البشر ، وقد سموا بذلك لاستتارهم وأنهم لا يرون ، وكذلك الجنين قد سمي بذلك لاستتاره داخل الرحم ، ثم الجنون وهو استتار العقل بما يحول بينه وبين الوعي والإدراك ، ويقال كذلك للترس " مجن " بكسر الميم ، لأن صاحبه يتستر به ليقيه الضربات . {[28]}

ولقد أعد الله للمؤمنين العاملين جنات عظيمة فسيحة وارفة بما لم يطرأ على قلب بشر ولم يتصوره إنسان ، وذلك لفرط الهناء والحسن والروعة التي تظلل هذه الجنات والتي تنساب من بينها الأنهار الدائمة الجارية فتنشر من حولها البهجة والخير والحبور .

وقوله : ( كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل ( أي كلما أعطوا من ثمار الجنة شيئا حسبوا أنه شبيه بما أعطوه في الدنيا فقالوا ذلك مثل الذي كان لنا من قبل في الدنيا ، وذلك لتشابه الصنفين في الشكل واختلافهما في الجوهر والمذاق . ويوضح ذلك قوله تعالى : ( وأتوا به متشابها ( الجملة مستأنفة متشابها حال من الضمير في ( به ( {[29]} أي أن ثمار الجنة تشبه الحياة الدنيا من حيث الصورة والمظهر والمنظر لكن الصنفين مختلفان تمام الاختلاف من حيث الحقيقة والطعم ، ولذلك فإن المؤمنين إذ يلجون الجنة ثم يرون ثمارها يحسبون لأول وهلة أن هذه الثمار شبيهة بتلك التي يعرفونها حال حياتهم في الأرض قبل الفناء .

ولعل هذا المفهوم المستنبط من هذه الآية يشي بحقيقة مفيدة وهي أن حال هذه الدنيا غير تلك الحال في الآخرة ، وأن بينهما من حيث الحقيقة والجوهر والكيفية والمعنى بونا أكبر ، وشتان شتان ما بين الدارين ، وهما إن اتحدتا لدى الوصف وذلك من حيث الصورة والشكل فإن ذلك لا يتجاوز الاتحاد الذي تحتويه الكلمات وذلك على سبيل التقريب للذهن فقط . أمام الاثنتان من حيث الكيفية وحقيقة التكوين ، ومن حيث الطابع والجوهر وحقيقة ما تجري ، فإنهما من هذه المناحي متنائيان تنائيا غير محدود .

ومن باب التمثيل نقول : تتشابه الدنيا والآخرة بما فيها من نعيم وعذاب ، أو حر وقر ، أو عذب وملح أجاج ، أو ظل وارف ظليل ، وسموم حارق حرور ، أو حزن ممض وسرور مبهج ، وغير ذلك من معان متماثلة أو متنافرة فإن كلا منها في هذه الدنيا يختلف عنها في الدار الآخرة ، والمعنيان إذا تشابها مثلما يتراءى للسامع من خلال الكلمة فإنهما متباعدان أشد التباعد من حيث الحقيقة والمعنى ، وهو الذي ينبغي أن يكون عليه التعويل ، لأنه الأصل ولأنه الجوهر ، وما عدا ذلك من مماثلة في الشكل والصورة فإن ذلك ما لا ينبغي التعويل عليه .

قوله : ( ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون ( وذلك من تمام الخير والنعيم الذي يمنن الله به على عباده الأبرار الذين كتب لهم الجنة ، فإن لهم أزواجا طاهرات وهم جميعا في الجنة خالدون ، وأزواج مفردها زوج ، ويطلق ذلك على الرجل أو المرأة ، فنقول امرأة زوج مثلما نقول رجل زوج ، والزوج يعني الصنف الذي له نظير أو نقيض . {[30]}

والمؤمنون العاملون يكتمل لهم الخير والنعيم في الجنة إذ يجدون لهم فيها أزواجا ( مطهرة ( وطهارتهن تتجلى في أوصاف شتى من طهارة البدن من خبث الحيض أو النفاس أو البول أو الغائط أو البصاق كما أورد أكثر المفسرين ، أو أن طهارتهن تتسع لتشمل فيهن طابع النفس والروح معا ، فهن بذلك كريمات تقيات طواهر لا يعرفن معنى الدنس ولا تجنح إليه نفوسهن فهن المبرآت العفائف .

قوله : ( وهم فيها خالدون ( يعود الضمير على الذين آمنوا وعملوا الصالحات والذين امتن الله عليهم بالجنة والزوجات الطاهرات ، فإن ذلك كله من تفضل الله وامتنانه على عباده أن أنعم عليهم بالنعيم المقيم الذي لا يفنى ولا يتحول . {[31]}


[28]:مختار الصحاح ص 114.
[29]:الدر المصون جـ 1 ص 218.
[30]:المصباح المنير جـ 1 ص 277.
[31]:تفسير ابن كثير جـ 1 ص 55-62 وفتح القدير جـ 1 ص 52-56 وتفسير القرطبي جـ 1 ص 231-241.