الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَكَيۡفَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّآ إِحۡسَٰنٗا وَتَوۡفِيقًا} (62)

أي " فكيف " يكون حالهم ، أو " فكيف " يصنعون " إذا أصابتهم مصيبة " أي ترك الاستعانة بهم ، وما يلحقهم من الذل في قوله : " فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا{[4596]} " [ التوبة : 83 ] . وقيل : يريد قتل صاحبهم " بما قدمت أيديهم " وتم الكلام . ثم ابتدأ يخبر عن فعلهم ، وذلك أن عمر لما قتل صاحبهم جاء قومه يطلبون ديته ويحلفون ما نريد بطلب ديته إلا الإحسان وموافقة الحق . وقيل : المعنى ما أردنا بالعدول عنك في المحاكمة إلا التوفيق بين الخصوم ، والإحسان بالتقريب في الحكم . ابن كيسان : عدلا وحقا ، نظيرها " وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى{[4597]} " [ التوبة : 107 ] .


[4596]:راجع ج 8 ص 217.
[4597]:راجع ج 8 ص 252 فما بعدها.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَكَيۡفَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّآ إِحۡسَٰنٗا وَتَوۡفِيقًا} (62)

ولما تسبب عن هذا تهديدهم ، قال - مهولاً لوعيدهم بالإبهام والتعجيب منه بالاستفهام ، معلماً بأنهم سيندمون حين لا ينفعهم الندم ، ولا يغني عنهم الاعتذار - : { فكيف } أي يكون حالهم { إذا أصابتهم{[21844]} مصيبة } أي عقوبة هائلة { بما قدمت أيديهم } مما ذكرنا ومن غيره{[21845]} .

ولما كان الذي ينبغي أن يكون تناقضهم بعيداً{[21846]} لأن الكذب عند العرب كان شديداً{[21847]} ؛ قال : { ثم جاءوك } أي خاضعين بما لينت{[21848]} منهم تلك المصيبة حال كونهم { يحلفون بالله } أي الحاوي لصفات الكمال من الجلال والجمال غير مستحضرين لصفة من صفاته { إن } أي ما{[21849]} { أردنا } أي في جميع أحوالنا وبسائر{[21850]} أفعالنا { إلا إحساناً وتوفيقاً * } أي أن تكون{[21851]} الأمور على الوجه الأحسن والأوفق لما رأينا في ذلك مما خفي على غيرنا - وقد كذبوا في جميع ذلك .


[21844]:سقط من ظ.
[21845]:من ظ ومد، وفي الأصل: غيرهم.
[21846]:من ظ ومد، وفي الأصل: بعيد.
[21847]:في ظ: شديد.
[21848]:من مد، وفي الأصل وظ: لنت.
[21849]:زيد من ظ ومد.
[21850]:في ظ: سائرنا ـ كذا.
[21851]:في ظ: يكون.