قوله تعالى : { ولما فتحوا متاعهم }الآية ليس فيها معنى يشكل . { ما نبغي } " ما " استفهام في موضع نصب ، والمعنى : أي شيء نطلب وراء هذا ؟ ! وفَّى لنا الكيل ، ورَدَّ علينا الثمن ، أرادوا بذلك أن يطيبوا نفس أبيهم . وقيل : هي نافية ، أي لا نبغي منك دراهم ولا بضاعة ، بل تكفينا بضاعتنا هذه التي ردت إلينا . وروي عن علقمة { ردت إلينا } بكسر الراء ؛ لأن الأصل : رددت ، فلما أدغم قلبت حركة الدال على الراء . وقوله : " { ونمير أهلنا } أي نجلب لهم الطعام ، قال الشاعر :
بعثتُك مائراً فمكثت حَوْلاً *** متى يأتي غياثُك من تُغِيثُ
{ ما نبغي } { ما } استفهامية و{ نبغي } بمعنى نطلب ، والمعنى أي : شيء نطلبه بعد هذه الكرامة وهي رد البضاعة مع الطعام ، ويحتمل أن تكون ما نافية ونبغي من البغي أي : لا نتعدى على أخينا ولا نكذب على الملك .
{ ونمير أهلنا } أي : نسوق لهم الطعام .
{ ونزداد كيل بعير } يريدون بعير أخيهم إذ كان يوسف لا يعطي إلا كيل بعير من الطعام لإنسان فأعطاهم عشرة أبعرة ومنعهم الحادي عشر لغيبة صاحبه حتى يأتي والبعير الجمل .
{ ذلك كيل يسير } إن كانت الإشارة إلى الأحمال فالمعنى : أنها قليلة لا تكفيهم حتى يضاف إليها كيل بعير ، وإن كانت الإشارة إلى كيل بعير ، فالمعنى : أنه يسير على يوسف أي : قليل عنده أو سهل عليه ، فلا يمنعهم منه .
قوله تعالى : { وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ 65 قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ } لما فتح إخوة يوسف أوعيتهم التي جاءوا بها من مصر وجدوا بضاعتهم وهي أثمان الطعام الذي اكتالوه من يوسف قد ردت إليهم . وذلك أنهم وجدوها في أوعيتهم كما أمر يوسف فتيانه أن يفعلوا . عندئذ قالوا لأبيهم : { يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا } { ما } ، استفهامية في موضع نصب مفعول به للفعل { نبغي } وتقديره : أي شيء نبغي{[2263]} ، أو أي شيء نطلبه بعد هذا . أو ماذا نريد ، فهذه بضاعتنا التي بذلناها أثمانا للطعام قد ردت إلينا وقد أوفينا الكيل { وَنَمِيرُ أَهْلَنَا } أب نشتري لهم الميرة وهي الطعام { وَنَحْفَظُ أَخَانَا } أي نحفظه من المخاوف إن أرسلته معنا { وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ } وهو حمل بعير لأخينا بنيامين بسبب إرساله معنا { ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ } أي ذلك مكيل قليل لا يكفينا . فأرادوا فوق ما يكال لأخيهم . أو أن ذلك الكيل شيء قليل في نظر الملك وهو يجيبنا عليه فلا يتعاظمه ولا يضايقنا فيه . وقيل : { ما } ، نافية . أي لا تبتغي منك بضاعة أو أثمانا أخرى ؛ فهذه بضاعتنا قد ردت إلينا وهي تكفينا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.