قوله تعالى : " ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم " ، وهم الأنبياء شهداء على أممهم يوم القيامة ، بأنهم قد بلغوا الرسالة ودعوهم إلى الإيمان ، في كل زمان شهيد وإن لم يكن نبيا ، وفيهم قولان : أحدهما : أنهم أئمة الهدى ، الذين هم خلفاء الأنبياء . الثاني : أنهم العلماء ، الذين حفظ الله بهم شرائع أنبيائه .
قلت : فعلى هذا لم تكن فترة إلا وفيها من يوحد الله ، كقس بن ساعدة ، وزيد بن عمرو بن نفيل الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : ( يبعث أمة وحده ) ، وسَطيح{[10026]} ، وورقة بن نوفل الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : ( رأيته ينغمس في أنهار الجنة ) . فهؤلاء ، ومن كان مثلهم حجة على أهل زمانهم وشهيد عليهم . والله أعلم . وقوله : " وجئنا بك شهيدا على هؤلاء " ، تقدم في " البقرة و " النساء " {[10027]} .
قوله تعالى : " ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء " ، نظيره : " ما فرطنا في الكتاب من شيء{[10028]} " [ الأنعام : 38 ] ، وقد تقدم . وقال مجاهد : تبيانا للحلال والحرام .
{ وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ( 89 ) }
واذكر -يا محمد- حين نبعث يوم القيامة في كل أمة من الأمم شهيدًا عليهم ، هو الرسول الذي بعثه الله إليهم من أنفسهم وبلسانهم ، وجئنا بك -يا محمد- شهيدًا على أمتك ، وقد نَزَّلْنا عليك القرآن توضيحًا لكل أمر يحتاج إلى بيان ، كأحكام الحلال والحرام ، والثواب والعقاب ، وغير ذلك ، وليكون هداية من الضلال ، ورحمة لمن صدَّق وعمل به ، وبشارة طيبة للمؤمنين بحسن مصيرهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.