الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدًا عَلَيۡهِم مِّنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَجِئۡنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَـٰٓؤُلَآءِۚ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ تِبۡيَٰنٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ} (89)

قوله تعالى : { تِبْيَاناً } ، يجوز أن يكونَ في موضعِ الحال ، ويجوز أن يكونَ مفعولاً مِنْ أجله ، وهو مصدرٌ ، ولم يَجِيء من المصادرِ على هذه الزِّنَةِ إلا لفظان : هذا وتِلْقاء ، وفي الأسماء كثيرٌ نحو : التِّمْساح والتِّمْثال . وأمَّا المصادرُ فقياسُها : فتحُ الأولِ دلالةً على التكثير ، كالتِّطواف والتِّجْوال . وقال ابن عطية : " إن التِّبْيان اسمٌ وليس بمصدرٍ " ، والنَّحْويون على خلافِه .

قوله : " للمُسْلمين " ، متعلقٌ ب : " بُشْرَى " ، وهو متعلقٌ من حيث المعنى ب : { وَهُدًى وَرَحْمَةً } أيضا . وفي جوازِ كونِ هذا من التنازعِ نظرٌ ، من حيث لزومُ الفصلِ بين المصدرِ ومعمولِه بالمعطوفِ حالَ إعمالِك غيرَ الثالِث فتأمَّله . وقياسُ مَنْ جَوَّز التنازعَ في فعلِ التعحبِ ، والتزم إعمال الثاني ؛ لئلا يَلْزَمَ الفصلُ أن يُجَوِّز هذا على هذه الحالةِ .