لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ} (41)

في التفاسير : بموت العلماء ، وفي كلام أهل المعرفة بموت الأولياء ، الذين إذا أصاب الناسَ بلاءٌ ومحنةٌ فزعوا إليهم فيدعون الله ليكشف البلاَءَ عنهم .

ويقال هو ذهاب أهل المعرفة حتى إذا جاء مسترشِدٌ في طريق الله لم يجد مَنْ يهديه إلى الله .

ويقال : في كل زمان لسانٌ ينطق عن الحقِّ سبحانه ، فإذا وَقَعتْ فترةٌ سكنَ ذلك اللسانُ - وهذا هو النقصان في الأطراف الذي تشير إليه الآية ، وأنشد بعضهم :

طوى العصران ما نشراه مني *** وأبلى جدتي نشرٌ وطيُّ

أراني كلَّ يومٍ في انتقاصٍ *** ولا يبقى مع النقصان شيءُ

ويقال ينقصها مِنْ أطرافها أي بفتح المدائن وأطراف ديار الكفار ، وانتشار الإسلام ، قال تعالى : { لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ } [ الفتح :28 ] .

ويقال ينقصها من أطرافها بخرابِ البلدان ، قال تعالى : { كُلُّ شَئٍ هَالِكٌ إلاَّ وَجْهَهُ }

[ القصص :88 ] وقال : { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ } [ الرحمن :26 ] فموعودُ الحقِّ خرابُ العَالَمِ وفناءُ أهلِه ، ووعدُه حقٌّ لأن كلامَه صِدْقٌ ، واللَّهُ يحكم لا مُعَقِّبَ لِحُكمِه ، ولا ناقِضَ لما أبرمه ، ولا مُبْرِمَ لِمَا نَقَضَه ، ولا قابل لِمَنْ رَدَّه ، ولا رادَّ لِمَنْ قَبِلَه ولا مُعِزَّ لِمَنْ أهانه ، ولا مُذِلَّ لمن أعَزَّه .

{ وَهُوَ سَرِيعُ الحِسَابِ } [ الرعد :41 ] : لأن ما هو آتٍ فقريب .

ويقال { سَرِيعُ الحِسَابِ } [ الرعد :41 ] في الدنيا ؛ لأَنَّ الأولياءَ إذا ألموا بشيءٍ ، أو هَمُّوا لمزجورٍ عُوتِبُوا في الوقت ، وطولِبوا بِحُسْنِ الرُّجعي .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَاۚ وَٱللَّهُ يَحۡكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ} (41)

قوله : { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا } أو لم ير هؤلاء المشركون المعاندون المستكبرون من أهل مكة الذين يسألون الخوارق والمعجزات ، أن الله يقصد البلاد فيفتحها للإسلام أرضا بعد أرض ، وبذلك تضيق رقعة الكفر بالكافرين شيئا فشيئا لتزداد ساحة المسلمين بما يكتبه الله من الغلبة والنصر لدينه العظيم ، أفلا يعتبر هؤلاء الضالون الظالمون فيخافوا أن تفتتح أرضهم ليعمهم الإسلام بنوره وضيائه وظهور المسلمين عليهم ؟ !

قوله : { وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ } حكم الله نافد لا رده شيء ، ولا يرده بالرد أو منازع وهو كذلك { لا معقب لحكمه } والمعقب ، هو الذي يعقب الشيء بالرد والإبطال . والمعنى : أنه ليس من أحد يتعقب حكم الله ينقص ولا تغيير { وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } أي سريع الانتقام من الظالمين الذي يجحدون دعوة الله ويصدون الناس عن منهج الحكيم ، ويعتدون على المؤمنين العاملين بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا جرم أن الله منتقم من هؤلاء الظالمين المجرمين فمجازيهم الجزاء السريع في هذه الدنيا ويوم يقوم الأشهاد{[2360]} .


[2360]:الكشاف جـ 2 ص 364 وتفسير النسفي جـ 2 ص 253 وتفسير الطبري جـ 13 ص 115 – 117.