لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ} (90)

سمي يحيى لأنه حَييَ به عقر أمه .

وقوله : { وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ } : لتكون الكرامةُ لهم جميعاً بالولد ، ولئلا يستبدَّ زكريا بفرح الولد دونها مراعاةً لحقِّ صحبتها . . . وهذه سُنَّةُ الله في باب إكرام أوليائه ، وفي معناه أنشدوا :

إنَّ الكرامَ إذا ما أيسروا ذكروا *** مَنْ كان يألفهم في المنزل الخشن

ثم قال : { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ في الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا } وفي هذه بشارة لجميع المؤمنين ، لأن المؤمن لا يخلو من حالة من أحوال الرغبة أو الرهبة ؛ إذ لو لم تكن رغبة لكان قنوطاً والقنوط كفر ، ولو لم تكن رهبة لكان أمناً والأمن كفر .

قوله : { وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } الخشوع قشعريرة القلب عند إطلاع الربِّ ، وكان لهم ذلك على الدوام .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ} (90)

قوله تعالى : { فاستجبنا له ووهبنا له يحيى } ولداً { وأصلحنا له زوجه } أي جعلناها ولوداً بعدما كانت عقيماً ، قال أكثر المفسرين ، وقال بعضهم : كانت سيئة الخلق فأصلحها له بأن رزقها حسن الخلق . { إنهم } يعني الأنبياء الذين سماهم في هذه السورة { كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً } طمعاً ، { ورهباً } خوفاً ، رغباً في رحمة الله ، ورهباً من عذاب الله ، { وكانوا لنا خاشعين } أي متواضعين ، قال قتادة : ذللاً لأمر الله . قال مجاهد : الخشوع هو الخوف اللازم في القلب .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ} (90)

فاستجاب الله له الدعاء ووهبه الولد الصالح يحيى عليه السلام وهو قوله : ( فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه ) أي جعل الله زوجته صالحة للولادة بعد أن كانت عاقرا لا تلد .

قوله : ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا ) الضمير في قوله : ( إنهم ) يعود على الأنبياء المذكورين . فقد كانوا أبرارا أتقياء وكانوا مستجابي الدعاء ؛ لانهم كانوا يبادرون أبواب الطاعات وفعل الصالحات ، وكانوا يعبدون الله ( رغبا ورهبا ) مصدران في موضع الحال . أو مفعول لأجله ؛ أي كانوا يعبدون الله ويدعونه رغبة في جزائه الكريم ورضوانه العظيم ، وخوفا من عذابه الأليم .

قوله : ( وكانوا لنا خاشعين ) أي خائفين وجلين متورعين .