لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{بَلۡ ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهۡلِيهِمۡ أَبَدٗا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ وَظَنَنتُمۡ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ وَكُنتُمۡ قَوۡمَۢا بُورٗا} (12)

قوله جلّ ذكره : { بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السُّوءِ وَكُنتُمْ قَوْمَاً بُوراً } .

حسبتم أن لن يرجعَ الرسول والمؤمنون من هذه السفرة إلى أهليهم أبداً ، وزَيَّنتْ لكم الأماني ألا يعودوا ، وأنَّ الله لن ينصرهم . { وَكُنتُمْ قَوْمَا بُوراً } أي هالكين فاسدين .

ويقال :إنَّ العدوَّ إذا لم يقدر أن يكيدَ بيده يتمنَّى ما تتقاصر عنه مُكنتُهُ ، وتلك صفةُ كلِّ عاجز ، ونعتُ كلّ لئيم ، ثم إن الله – سبحانه - يعكس ذلك عليه حتى لا يرتفع مراده

{ وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ } [ فاطر : 43 ] .

ويقال : من العقوبات الشديدة التي يعاقِبُ اللَّهُ بها المُبْطِل أنْ يتصوَّرَ شيئاً يتمنَّاه يوطّن نَفَسْه عليه لفرط جَهْله . ويُلقى الحقُّ في قلبه ذلك التمني حتى تسول له نفسهُ أن ذلك كالكائن . . ثم يعذبه الله بامتناعه .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{بَلۡ ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهۡلِيهِمۡ أَبَدٗا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ وَظَنَنتُمۡ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ وَكُنتُمۡ قَوۡمَۢا بُورٗا} (12)

قوله تعالى : { بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً } أي : ظننتم أن العدو يستأصلهم فلا يرجعون ، { وزين ذلك في قلوبكم } زين الشيطان ذلك الظن في قلوبكم ، { وظننتم ظن السوء } وذلك أنهم قالوا : إن محمداً وأصحابه أكلة رأس ، فلا يرجعون ، فأين تذهبون معه ، انتظروا ما يكون من أمرهم . { وكنتم قوماً بوراً } هلكى لا تصلحون لخير .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{بَلۡ ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهۡلِيهِمۡ أَبَدٗا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ وَظَنَنتُمۡ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ وَكُنتُمۡ قَوۡمَۢا بُورٗا} (12)

ثم أكد - سبحانه - كذبهم بإضراب آخر عن أقوالهم فقال : { بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرسول والمؤمنون إلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السوء وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً } والبور فى الأصل : مصدر كالهُلْكِ ، يوصف به المفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث .

وهو هنا مستعمل بمعنى اسم الفاعل وقيل : هو جمع بائر ، كحائل وحول .

قال صاحب الكشاف والبور من بار ، كالهُلْكِ من هَلَك بناء ومعنى ، ولذلك وصف به الواحد والجمع والمذكر والمؤنث . ويجوز أن يكون جمع بائر كعائد وعوذ . .

والمعنى : ليس الأمر كما زعمتم - أيها المخلفون - من أن أموالاكم وأولادكم هى التى شغلتكم عن الخروج مع رسولكم - صلى الله عليه وسلم - ولكن الحق أنكم ظننتم أن العدو سيستأصل شأفة المؤمنين بالقتل والإِهلاك . وأنهم لن يعودوا بعد ذلك إلى أهليهم أبدا . .

وزين الشيطان هذا الظن الفاسد فى قلوبكم ، ومكنه من نفوسكم فقبعتم فى دياركم ، وظننتم ، فى كل ما يتعلق بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وبأتباعه الصادقين { ظَنَّ السوء } أى : الظن الذى كله سوء وشر ومنكر .

{ وَكُنتُمْ } فى علم الله - تعالى - وحكمه { قَوْماً بُوراً } أى : قوما هالكين فاسدين ، لا تصلحون لشئ من الخير ، ولا تستحقون إلا الخزى والعقاب .

فأنت ترى أن الله - تعالى - قد ذم هؤلاء المتخلفين وفضحهم وتوعدهم بسوء المصير ، لأسباب متعددة ، منها : سوء ظنهم بالله - تعالى - وبرسوله ، - صلى الله عليه وسلم - فقد توهموا أن الرسول والمؤمنين سيقتلون على يد أعدائهم ، وأنهم لن يعودوا إلى أهليهم أبدا .

ومنها : اعتذارهم الكاذب ، بانشغالهم بأموالهم وأهليهم . .

ومنها : تعمدهم الكذب . وتفوههم بالكلام الذى لا يؤيده قلوبهم .