التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز  
{بَلۡ ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهۡلِيهِمۡ أَبَدٗا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ وَظَنَنتُمۡ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ وَكُنتُمۡ قَوۡمَۢا بُورٗا} (12)

قوله : { بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا } وهذه مفسرة للجملة التي قبلها . فقد كشف الله هؤلاء المنافقين المخلفين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ فضحهم وأظهر ما تكنه صدورهم من سوء النوايا . والمعنى : أنكم أيها المخلفون المنافقون ظننتم أن لن يرجع محمد وأصحابه عقب هذه السفرة بل سيستأصلهم المشركون بالكلية فلا يرجع منهم أحد . وكانوا يقولون : إن محمدا وأصحابه أكلة رأس لا يرجعون .

قوله : { وزين ذلك في قلوبكم } الإشارة عائدة إلى نفاقهم وما يخفونه في نفوسهم من الظنون والأماني باستئصال المسلمين . والمعنى : وزين هذا النفاق والظن في قلوبكم ، إذ زينه لكم الشيطان فرأيتموه حسنا .

قوله : { وظننتم ظن السّوء } أي ظننتم أن الله لن ينصر محمدا صلى الله عليه وسلم ، والذين آمنوا معه ، وأن المشركين سوف يستأصلون شأفتهم البتة . { وكنتم قوما بورا } البور معناه الرجل الفاسد الهالك الذي لا خير فيه . وكذا المرأة البور التي لا خير فيها{[4258]} ، أي كنتم قوما هلكى ، أو فاسدين أشرارا لا خير فيكم .


[4258]:مختار الصحاح ص 68.