لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمۡ فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ} (16)

ووَعَدَ الوالدين قبولَ الطاعة بقوله جلَّ ذكره : { أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِئَّاتِهِم فِي أَصْحَاب الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُواْ يُوْعَدُونَ } .

فقبولُ الطاعةِ وغفران الزَّلَّة مشروطان ببرِّ الوالدين ، وقد ذمَّ اللَّهُ - سبحانه- الذي يتصف في حقهما بالتأفُّفِ ، وفي ذلك تنبيهٌ على ما وراء ذلك من أي تعنُّف ، وعلى أنَّ الذي يَسْلكُ ذلك يكونُ من أهل الخسران ، وبالتالي يكون ناقصَ الإيمان .

وسبيلُ العبدِ في رعاية حق الوالدين أن يُصْلِح ما بينه وبين الله ، فحينئذٍ يَصْلُحُ ما بينه وبين غيره - على العموم ، وأهله - على الخصوص .

وشَرُّ خصَال الولد في رعاية حق والديه أَنْ يتبَرَّم بطول حياتهما ، ويتأذَّى بما يحفظ من حقهما . وعن قريب يموت الأصلُ ويبقى النسلُ ، ولا بدَّ من أن يتبع النسلُ الأصلَ ، وقد قالوا في هذا المعنى :

رويدك إن الدهرَ فيه كفايةٌ *** لتفريق ذات البيْنِ . . فانتظر الدهرا

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمۡ فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ} (16)

{ أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون }

( أولئك ) أي قائلوا هذا القول أبو بكر وغيره ( الذين نتقبل عنهم أحسن ) بمعنى حسن ( ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة ) حال ، أي كائنين في جملتهم ( وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) في قوله تعالى " وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات " .