لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ وَقَالَتۡ هَيۡتَ لَكَۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (23)

لما غَلَّقَتْ عليه أبوابَ المسكنِ فَتَحَ الله عليه باب العصمة ، فلم يُضِرْه ما أُغْلِقَ بعد إكرامه بما فُتِحَ .

وفي التفسير أنه حفظ حُرْمةَ الرجل الذي اشتراه ، وهو العزيز .

وفي الحقيقة أشار بقوله : { إِنَّهُ رَبِى } إلى ربِّه الحقِّ تعالى : هو مولاي الحق تعالى ، وهو الذي خلَّصني من الجُبِّ ، وهو الذي جعل في قلب العزيز لي محلاً كبيراً فأكرم مثواي فلا ينبغي أَنْ أُقْدِمَ على عصيانه - سبحانه - وقد غمرني بجميل إحسانه .

ويقال إن يوسف عليه السلام قال لها : إن العزيز أمرني أَنْ أنفعَه . { عَسَى أَن يَنفَعَنَا } فلا أَخُونُه في حُرْمَتِه بظهر الغيب .

ويقال لمَّا حفظ حُرْمة المخلوقِ بظهر الغيب أكرمه الحقُّ سبحانه بالإمداد بالعصمة في الحال ومَكَّنَه من مواصلتها في المآل على وجه الحَلاَل .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ وَقَالَتۡ هَيۡتَ لَكَۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (23)

شرح الكلمات :

{ راودته } : أي طالبته لحاجتها تريد أن ينزل عن إرادته لإِرادتها وهو يأبى .

{ التي هو في بيتها } : أي زليخا امرأة العزيز .

{ وغلّقت الأبواب } : أغلقتها بالمغّاليق .

{ هيت لك } : أي تعال عندي .

{ معاذ الله } : أي أعوذ بالله أي أتحصن وأحتمي به من فعل ما لا يجوز .

{ أحسن مثواي } : أي إقامتي في بيته .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في الحديث عن يوسف وما جرى له من أحداث في بيت العزيز الذي اشتراه إنه ما إن أوصى العزيز امرأته بإِكرام يوسف حتى بادرت إلى ذلك فأحسنت طعامه وشرابه ولباسه وفراشه ، ونظراً إلى ما تجلبه الخلوة بين الرجل والمرأة من إثارة الغريزة الجنسية لاسيما إذا طالت المدة ، وأمن الخوف وقلت التقوى حتى راودته بالفعل عن نفسه أي طلبت منه نفسه ليواقعها بعد أن اتخذت الأسباب المؤمنّة حيث غلّقت أبواب الحجرة والبهو والحديقة ، وقالت تعالى إليّ . وكان رد يوسف على طلبها حازماً قاطعا للطمع وهذا هو المطلوب في مثل هذا الموقف قال تعالى مخبراً عما جرى في القصر حيث لا يعلم أحدٌ من الناس ما جرى وما تم فيه من أحداث . { وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلّقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون } . إنها بعد أن اتخذت كل ما يلزم للحصول على رغبتها منه أجابها قائلا { إنه ربي أحسن مثواي } يريد العزيز أحسن إقامتي فكيف أخونه في أهله . وفي نفس الوقت أن سيده الحق الله جل جلاله قد أحسن مثواه بما سخّر له فكيف يخونه فيما حرم عليه . وقوله إنه لا يفلح الظالمون تعليل ثان فالظلم بِوَضْع الشيء في غير موضعه يخيب في سعيه ويخسر في دنياه وأُخراه فكيف أرضى لنفسي ولَكَ بذَلك .