فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَرَٰوَدَتۡهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيۡتِهَا عَن نَّفۡسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلۡأَبۡوَٰبَ وَقَالَتۡ هَيۡتَ لَكَۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحۡسَنَ مَثۡوَايَۖ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (23)

المراودة : مفاعلة ، من راد يرود إذا جاء وذهب ، كأن المعني : خادعته عن نفسه ، أي : فعلت ما يفعل المخادع لصاحبه عن الشيء الذي لا يريد أن يخرجه من يده ، يحتال أن يغلبه عليه ويأخذه منه ، وهي عبارة عن التحمل لمواقعته إياها { وَغَلَّقَتِ الأبواب } قيل : كانت سبعة . وقرىء : «هَيت » بفتح الهاء وكسرها مع فتح التاء ، وبناؤها كبناء أين ، وعيط . وهيت كجير وهيت كحيث . وهئت بمعنى تهيأت يقال : هاء يهيء ، كجاء يجيء : إذا تهيأ . وهيئت لك واللام من صلة الفعل وأما في الأصوات فللبيان كأنه قيل : لك أقول هذا ، كما تقول : هلم لك { مَعَاذَ الله } أعوذ بالله معاذاً { إِنَّهُ } إن الشأن والحديث { ربى } سيدي ومالكي ، يريد قطفير { أَحْسَنَ مَثْوَاىَّ } حين قال لك أكرمي مثواه ، فما جزاؤه أن أخلفه في أهله سوء الخلافة وأخونه فيهم { إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون } الذين يجازون الحسن بالسيئ . وقيل : أراد الزناة لأنهم ظالمون أنفسهم . وقيل : أراد الله تعالى ، لأنه مسبب الأسباب .