أما المسلمون فإذا وردوا عليهم ، وسألوهم عن أحوال محمد - صلى الله عليه وسلم - وعما أَنزل اللَّهُ عليه ، قالوا : دينه حقٌّ ، واللَّهُ أَنزل عليه الحقَّ . . والذين أحسنوا في الدنيا يجِدُون الخير في الآخرة .
ويقال في هذه الدنيا حسنة ، وهي ما لهم من حلاوة الطاعة بصفاء الوقت ويصحُّ أن تكونَ تلك الحسنةُ زيادةَ التوفيق لهم في الأعمال ، وزيادةَ التوفيقِ لهم في الأحوال .
ويصح أن يقال تلك الحسنة أَنْ يُوَفِّقَهم بالاستقامة على ما هم عليه من الإحسان .
ويصح أن يقال تلك الحسنة أن يُبَلِّغهم منازلَ الأكابر والسادة .
قال تعالى : { وَجَعَلْنَا مِنهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا } [ السجدة : 24 ] .
ويصح أن تكون تلك الحسنة ما يتعدَّى منهم إلى غيرهم من بركات إرشادهم للمريدين ، وما يجري على من اتبعهم مما أخذوه وتعلموه منهم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لأن يهتدي بهداك رجل خير لك من حمر النعم " .
ثم قال : { وَلَدَارُ الآخِرَةِ خيْرٌ } ، لأن ما فيها يبقى ، وليس فيها خطر الزوال . ولأن في الدنيا مشاهدة وفي الآخرة معاينة .
{ وقيل للذين اتقوا } : أي اتقوا الشرك والمعاصي .
{ للذين أحسنوا } : أي أعمالهم وأقوالهم ونياتهم فأتوا بها وفق مراد الله تعالى .
{ حسنة } : أي الحياة الطيبة حياة العز والكرامة .
{ ولنعم دار المتقين } : أي الجنة دار السلام .
وقوله تعالى : { وقيل للذين اتقوا } أي ربهم فلم يشركوا به ولم يعصوه في أمره ولا نهيه وأطاعوا رسوله كذلك : { ماذا أنزل ربكم } أي إذا سألهم من أتى مكة يتعرف على ما بلغه من دعوة الإسلام فيقولون له : { خيراً } أي أنزل خيراً لأن القرآن خير وبالخير نزل بخلاف تلاميذ المشركين يقولون أساطير الأولين كما تقدم في هذا السياق .
كما ذكر تعالى جزاء الكافرين من العذاب في نار جهنم وهم الذين أساءوا في هذه الحياة الدنيا إلى أنفسهم بشركهم بالله ومكرهم وظلمهم للمؤمنين ، ذكر جزاء المحسنين . فقال : { للذين أحسنوا } أي آمنوا وعملوا الصالحات متبعين شرع الله في ذلك فأخلصوا عبادتهم لله تعالى ودعوا الناس إلى عبادة الله وحثوهم على ذلك فكانوا بذلك محسنين لأنفسهم ولغيرهم لهؤلاء الذين أحسنوا في الدنيا { حسنة } وهي الحياة الطيبة حياة الطهر والعزة والكرامة ، ولدار خيرٌ لهم من دار الدنيا مع ما فيها من حسنة وقوله تعالى : { ولنعم دار المتقين } ثناء ومدح لتلك الدار الآخرة لما فيها من النعيم المقيم وإضافتها إلى المتقين باعتبار أنهم أهلها الجديرون بها إذ هي خاصة بهم ورثوها بإيمانهم وصالح أعمالهم بتركهم الشرك والمعاصي .
- إطلاق لفظ خير على القرآن وهو حق خير فالذي أوتي القرآن أوتي الخير كله ، فلا ينبغي أن يرى أحدا من أهل الدنيا خيراً منه وإلا سخط نعمة الله تعالى عليه .
- سعادة الدارين لأهل الإحسان وهم أهل الإيمان والإسلام والإحسان في أيمانهم بالإخلاص وفي إسلامهم بموافقة الشرع ومراقبة الله تعالى في ذلك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.