قوله جل ذكره : { غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ } .
كتابٌ مُعَنْوَنٌ بقبول توبته لِعِبادَه ؛ عَلِمَ أنّ العاصيَ مُنكَسِرُ القلبِ فأزال عنه الانكسارَ بأن قدَّمَ نصيبه ، فقدَّم اسمَه على قبول التوبة . فَسَكَّنَ نفوسَهم وقلوبَهم باسْمِيْنِ يُوجِبَان الرجاء ؛ وهما قولُه : { غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ } .
ثم عقبها بقوله : { شَدِيدِ الْعِقَابِ } ثم لم يرض حتى قال بعدئذٍ { ذِي الطَّولِ } .
فيُقَابِلَ قوْلَه : { شَدِيدِ الْعِقَابِ } قَوْلُه : { ذِي الطَّوْلِ } .
ويقال : غافرُ الذنبِ لِمَنْ أصَرَّ واجْتَرَمَ ، وقابلُ التوبِ لمن أقَرَّ ونَدِمَ ، شديد العقاب لِمَنْ جَحَدَ وَعَنَدَ ، ذِي الطول لمن عَرَفَ ووَحَد .
ويقال غافر الذنب للظالمين ، وقابل التوب للمقتصدين ، شديد العقاب للمشركين ، ذي الطول للسابقين .
ويقال : سُنَّةُ الله أنه إذا خَوَّفَ العبادَ باسمٍ أو لفظٍ تدَاركَ قلوبهم بأن يُبشِّرَهم باسْمَيْن أو بوَصْفين .
{ إلَيْهِ الْمَصِيرُ } : وإذا كان إليه المصير فقد طاب إليه المسير .
{ غافر الذنب } : أي ذنب من تاب غلى الله فرجع إلى طاعته بعد معصيته .
{ شديد العقاب ذي الطول } : أي مشدد العقوبة على من كفر به ، ذي الطول أي الإِنعام الواسع على من آمن به وأطاعه .
{ لا إله إلا هو إليه المصير } : أي لا معبود بحق إلا هو إليه مرجع الخلائق كلهم .
وقوله : { غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول } أعلم أنه تعالى يغفر ذنب المستغفرين ويقبل توبة التائبين وأنه شدد العقوبة على من كفر به وعصاه .
وقوله ذي الطول أي الإِنعام الواسع والفضل العظيم { لا إله إلا هو أي لا معبود بحق إلا هو العزيز الحكيم العزيز الغالب على أمره الحكيم في تدبير خلقه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.