لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{حمٓ} (1)

مقدمة السورة:

قوله جل ذكره : { بسم الله الرحمان الرحيم } .

" بسم الله " كلمة من تحقق بها شرف من الحق مناله ، وصفت عنده أحواله ، وخلع على نفسه رداء الأفضال ، وألبس قلبه جلال الإقبال ، وأفرد روحه بروح لطف الجمال ، واستخلص سره بكشف وصف الجلال .

قوله جل ذكره : { حم } .

أي حُمَّ أمرٌ كائن .

ويقال " الحاء " إشارة إلى حِلْمِه " والميم " إشارة إلى مجده أي : بحِلْمي ومجدي لا أُخَلِّدُ في النار مَنْ آمنَ بي .

ويقال هذه الحروف مفاتح أسمائه .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{حمٓ} (1)

شرح الكلمات :

{ حم } : هذا أحد الحروف المقطعة يكتب هكذا : حم ويقرأ هكذا : حا مِيْم .

المعنى :

قوله تعالى : حم : الله أعلم بمراده به .

وقد ذكرنا غير ما مرة أن هذه الحروف أفادت فائدتين الأولى أن العرب المشركين في مكة كانوا قد منعوا المواطنين من سماع القرآن حتى لا يتأثروا به فيكفروا بآلهتهم فقد أخبر تعالى عنهم في قوله من سورة فصلت فقال : { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون } فكانت هذه الحروف المقطعة بنغمها الخاص تستهويهم فيسمعوا فكانت فائدة عظيمة . والثانية أن المشركين لما أصروا على أن القرآن لم يكن وحياً وإنما هو من جنس ما يقوله الشعراء والكهان ، وأصحاب الأساطير تحداهم الله تعالى بالإِتيان بمثله وهو مركب ومؤلف من هذه الحروف آلم طس حم والذي قوى هذه النظرية أنه غالبا ما يذكر القرآن بعد ذكر هذه الحروف مثل آلم تلك آيات الكتاب ، حم تنزيل الكتاب ، حم والكتاب المبين فهاتان الفائدتان من أحسن ما استنبطه ذو الشأن في تفسير القرآن ، وما عدا ذلك فلا يحسن روايته لخلوه من فائدة معقولة ، ولا رواية عن الرسول وأصحابه منقولة .