لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{۞يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّـٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ إِن يَكُنۡ غَنِيًّا أَوۡ فَقِيرٗا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ وَإِن تَلۡوُۥٓاْ أَوۡ تُعۡرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا} (135)

القسط العدل ، والقيام بالله العدل بإيفاء حقوقه من نفسك ، واستيفاء حقوقه مِنْ كلِّ مَنْ هو لَكَ عليه أمر ، وإلى تحصيل ذلك الحق سبيل إمَّا أمر بمعروف أو زجر عن مكروه أو وعظ بنصح أو إرشاد إلى شرع أو هداية إلى حق .

ومَنْ بقي لله عليه حق لم يباشر خلاصة التحقيق سره لله .

وأصل الدِّين إيثار حق الحق على حق الخلق ، فمن آثر على الله - سبحانه أحداً إمَّا والداً أو أُمّاً أو وَلَداً أو قريباً أو نسيباً ، أو ادَّخر عنه نصيباً فهو بمعزل عن القيام بالقسط .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{۞يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّـٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ إِن يَكُنۡ غَنِيًّا أَوۡ فَقِيرٗا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ وَإِن تَلۡوُۥٓاْ أَوۡ تُعۡرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا} (135)

{ قوامين بالقسط }مواظبين على إقامة العدل في جميع الأمور ، لا تميلون عنه ، ولا يصرفكم عنه صارف ، متعاونين متناظرين فيه . { فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا }أي أنهاكم عن اتباع أهواء نفوسكم ، لتتصفوا إذا انتهيتم عنها بصفة العدل . كما يقال : لا تتبع هواك لترضى ربك ، أي أنهاك عنه كيما ترضى ربك بتركه . فقوله : { أن تعدلوا }من العدل ضد الجور ، وهو علة للنهي بتقدير اللام .

{ وإن تلووا }أي وإن تلووا ألسنتكم عن الشهادة بالحق ، بأن تحرفوها وتقيموها على غير وجهها الذي تستحقه ، من اللي وهو القتل ، كما في قوله تعالى : { ليا بألسنتهم }{[114]} . { أو تعرضوا }عنها بترك إقامتها رأسا{ فإن الله كان بما تعملون خبيرا }فيجازيكم بما عملتم . وقرئ{ تلوا }بضم اللام وبواو واحدة ، من الولاية بمعنى مباشرة الشهادة .


[114]::آية 46 النساء