لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ} (96)

وكما فَلَقَ صبحَ الكون فأشرقَتْ الأنوارُ كذلك فَلَقَ صبحَ القلوبِ فاستنارت به الأسرار ، وكما جعل الليل سَكَناً لِتَسْكَنَ فيه النفوس من كدِّ التصرف عن أسباب المَعَاش كذلك جعل الليلَ سَكَناً للأحباب يَسْكَنونَ فيه إلى روح المناجاة إذا هدأت العيونُ من الأغيار .

وجعل الشمس والقمر يجريان بحسبان معلوم على حد معلوم ، فالشمس بوصفها مذ خُلِقَت لم تنقص ولم تزِدْ ، والقمر لا يبقى ليلةً واحدةً على حالة واحدة فأبداً في الزيادة والنقصان ، ولا يزال ينمو حتى يصير بدراً ، ثم يتناقص حتى لا يُرى ، ثم يأخذ في الظهور ، وكذلك دأبُه دائماً إلى أَنْ تُنْقضَ عليه العادة .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فَالِقُ ٱلۡإِصۡبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيۡلَ سَكَنٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ حُسۡبَانٗاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ} (96)

{ فالق الإصباح }الإصباح : مصدر سمي به الصبح ، أي شاق ظلمة الصبح –وهي الغبش و آخر الليل الذي يلي الفجر المستطيل الكاذب-عن بياض النهار ، فيضيء الوجود ويضمحل الظلام ، ويذهب الليل بسواده و يجيء النهار بضيائه . { و جعل الليل سكنا }يسكن إليه من يتعب بالنهار و يستأنس به لاسترواحه فيه . { و الشمس و القمر حسبانا }أي بجريان في الفلك بحساب مقدر معلوم ، لا يتغيروا لا يضطرب حتى ينتهيا إلى أقصى منازلهما ، بحيث تتم الشمس دورتها في سنة ، ويتم القمر دروته في شهر ، وبذلك تنتظم المصالح المتعلقة بالفصول الأربعة وغيرها . والحسبان : مصدر حسبت المال حسبا –من باب قبل- أحصيته عددا .