لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ} (91)

مَنْ توهَّم أَنْ العلومَ تحيط بجلاله فالإحاطة غير سائغة في نعته ، كما أنَّ الإدراك غير جائزٍ في وصفه ، وكما أن الإشراف مُحالٌ على ذاته .

ثم قال : { قُلْ مَنْ أَنزَلَ الكِتَابَ الَّذِى جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا } أي سَلْهم عن الأحوال ، وخاطِبْهم في معاني أحكام الرسول والأطلال ، فَإِنْ بقوا في ظلمة ( الحيرة ) فَقُلْ : الله تعالى ، ثم ذَرْهُم . يعني صَرِّح بالإخبار عن التوحيد ، ولا يهولنَّك تماديهم في الباطل ، فإنَّ تمويهاتِ الباطلِ لا تأثير لها في الحقائق .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ} (91)

{ و ما قدروا الله حق قدره }ما عظموا الله حق تعظيمه . أو ما عرفوه سبحانه حق معرفته ، أي معرفته الحق في اللطف بعباده و الرحمة بهم ، ولم يراعوا حقوقه تعالى في ذلك ، بل أخلوا بها إخلالا عظيما ، إذ أنكروا بعثة الرسل و إنزال الكتب . ومارادهم بذلك : الطعن في رسالته صلى الله عليه وسلم يقال : قدره يقدره-من باب نصر-عظمه . وأصل القدر : معرفة المقدار بالسير والحزر . يقال : قدر الشيء يقدره ، إذا سبره وحزره ليعرف مقداره ، ثم استعمل في معرفة الشيء على أتم الوجوه ، حتى صار حقيقة فيه .

{ تجعلونه قراطيس }أي أوراقا مكتوبة مفرقة لتتمكنوا من إبداء ما تريدون إبداءه منها ، وإخفاء الكثير منها ، ومنه نعوت محمد صلى الله عليه وسلم و آية الرجم . والقرطاس : ما يكتب فيه .

{ قل الله }أي قل : الله تعالى أنزله . أو أنزله الله ، إن لم يجيبونك بأنه تعالى هو الذي أنزل التوبة .