لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ} (5)

أنوار العقول نجومٌ وهي للشياطين رجوم ، وللعلوم أقمار وهي أنوار واستبصار ، وللمعارف شموس ولها على أسرار العارفين طلوع ، كما قيل :

إنَّ شمسَ النهار تغْرُبُ بالليل *** وشمسُ القلوب ليست تَغِيبُ

وكما أَنّ في السماء كوكبين شمساً وقمراً ؛ الشمسُ أبداً بضيائها ، والقمرُ في الزيادة والنقصان ؛ يُسْتَرُ بمحاقه ثم يكمل حتى يصير بدراً بنعت إشراقه ، ثم يأخذ في النقص إلا أَنْ لا يبقى شيءٌ منه لتمام امتحاقه ، ثم يعود جديداً ، وكل ليلة يجد مزيداً ، فإذا صار بدراً تماماً ، لم يَجِدْ أكثر من ليلةٍ لكَمَالِه مقاماً ، ثم يأخذ في النقصان إلى أن يَخْفَى شَخْصُه ويتِمَّ نَقْصُه .

كذلك مِنَ النَّاسِ مَنْ هو مُتَرَدِّدٌ بين قَبْضِه وبسطه ، وصَحْوِه ومَحْوِه ، وذهابه وإيابه ؛ لا فَنَاءَ فيستريح ، ولا بقاءَ له دوامٌ صحيحٌ ، وقيل :

كلَّما قُلْتُ قد دنا حَلُّ قيدي *** كَبَّلوني فأوثقوا المِسْمَارا

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ} (5)

{ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 5 ) }

الله هو الذي جعل الشمس ضياء ، وجعل القمر نورًا ، وقدَّر القمر منازل ، فبالشمس تعرف الأيام ، وبالقمر تعرف الشهور والأعوام ، ما خلق الله تعالى الشمس والقمر إلا لحكمة عظيمة ، ودلالة على كمال قدرة الله وعلمه ، يبيِّن الحجج والأدلة لقوم يعلمون الحكمة في إبداع الخلق .