الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ} (5)

قوله : { إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا } إلى قوله { يعلمون }[ 4-5 ] { وعد الله } : مصدر ، والمعنى : وعدكم ( الله ){[30453]} أن يحييكم بعد مماتكم{[30454]} ( وعدا حقا ) عند سيبويه{[30455]} بمعنى : وعد الله في حق ، فلما حذف حرف الجر نصب ، والمعنى : إليه معادكم{[30456]} جميعا .

وقرأ أبو جعفر يزيد{[30457]} " أنه " بفتح الهمزة{[30458]} : وهي في موضع نصب بمعنى لأنه يبدأ ، ( مثل ){[30459]} : لبيك إن الحمد والنعمة لك ( لا شريك لك ){[30460]} .

وقال أبو حاتم : هي نصب ب " وعد " . أي : وعد الله أنه يبدأ الخلق{[30461]} . وقال الفراء{[30462]} : موضعها رفع بحق كأنه قال : حقا ابتداؤه{[30463]} . ومن كسر ( إن ){[30464]} وقف على ( حقا ) ، ومن فتح لم يقف على ( حقا ){[30465]} .

{ إن يبدأ{[30466]} الخلق }[ 4 ] أي : أنشأه{[30467]} قبل أن لم يكن شيئا{[30468]} ثم يميته ، ثم يعيده في الآخرة كهيئته{[30469]} .

{ ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط }{[30470]} أي : ليثبت المؤمنين على أعمالهم بالعدل والإنصاف{[30471]} .

ثم أخبر بما أعد للكفار لتجتمع{[30472]} الأخبار عما أعد ( الله عز وجل ){[30473]} للفريقين فقال : { والذين كفروا لهم شراب من حميم }[ 4 ] : وهو الذي قد تناهي في الحر . ( قال النبي صلى الله عليه وسلم{[30474]} : إنه ليتساقط من أحدهم حين يدنيه{[30475]} منه فروة رأسه ){[30476]} .

وأصل الحميم محموم : فهو " فعيل " في موضع " مفعول " {[30477]} .

{ وعذاب أليم }[ 4 ] : أي ولهم عذاب مؤلم بكفرهم . ( ثم ){[30478]} قال تعالى : { هو الذين جعل الشمس ضياء والقمر نورا }[ 5 ] من قرأ " ضياء " ( بهمزة ){[30479]} متطرفة فهو الأصل{[30480]} ، لأنه من الضوء . فالهمزة لام الفعل ، والياء في " ضياء " بدل من واو لانكسار ما قبلها{[30481]} .

ومن همز موضع الياء فإنما يجوز على القلب ، وذلك أن تقلب الهمزة التي هي لام ( الفعل ){[30482]} في موضع الياء التي هي عين . فتصير الياء بعد ألف متطرفة . فتنقلب همزة فيصير وزنه " فلاعا " {[30483]} .

وقوله : " منازل " {[30484]} منصوب على حذف المضاف . والمعنى : وقدره منازل .

( و ){[30485]} قيل : المعنى وقدر له منازل ، ثم حذف اللام ، وعدى الفعل كما قال : { كالوهم }{[30486]} . والمعنى : إن ربكم الله { الذي خلق السموات والأرض }{[30487]} ، ثم فعل كذا { هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل }[ 5 ] أي : قدر القمر منازل{[30488]} . لا يقصر دونها ، ولا يجاوزها يكون كل ليلة{[30489]} بمنزلة من النجوم ، وذلك ثمانية وعشرون منزلا في كل شهر{[30490]} ، وهو قوله : { والقمر قدرناه منازل }{[30491]} .

{ لتعلموا عدد السنين والحساب }[ 5 ] أي : فعل ذلك كي تعلموا{[30492]} عدد السنين ، أي دخولها ، وخروجها ، وحسابها{[30493]} .

{ ما خلق الله ذلك }[ 5 ] أي : ما خلق الله الشمس والقمر والسماوات والأرضين { إلا بالحق }[ 5 ] .

ومن قرأ " يفصل " بالياء{[30494]} رده على ذكر الله لقربه منه ، فأسند الفعل إليه بلفظة التوحيد .

ومن قرأ بالنون{[30495]} أجراه مجرى ما أتى في القرآن بلفظ الجميع ، من/ " فصلنا ، ونفصل " وذلك كثير .

ومعنى ( نفصل{[30496]} الآيات ) : نبين الحجج ، والأدلة لقوم يعلمون{[30497]} . { ذلك إلا بالحق }[ 5 ] : وقف لمن قرأ بالنون{[30498]} .

ومن ( قرأ ){[30499]} بالياء لم يقف عليه{[30500]} ، لأن الفعل مسند إلى الاسم المذكور المتقدم .


[30453]:ساقط من ق.
[30454]:انظر هذا المعنى في: المقتضب 3/232، وجامع البيان 15/21.
[30455]:انظر المفعول المطلق لما يأتي مضافا في: الكتاب 1/381 وما بعدها. وسيبويه: هو أبو بشر عمرو بن عثمان، إمام البصريين في النحو، وصاحب "الكتاب" روى عن الخليل، والأخفش، وحدث عنه قطرب، وغيره (ت:180). انظر ترجمته في: وفيات الأعيان 3/463، وبغية، الوعاة 2/229
[30456]:ط: مفادكم.
[30457]:ق: لزيد. وهو يزيد بن القعقاع المخزومي المدني القارئ، أحد القراء العشرة، تابعي مشهور، وكان ثقة، قليل الحديث (ت:132). انظر تاريخ الثقات: 480، والغاية 2/382.
[30458]:انظر هذه القراءة في: جامع البيان 15/21، وإعراب النحاس 2/245، والقطع 372. وشواذ القرآن 61، والمبسوط 232، والجامع 8/167، والنشر 2/282، وزاد نسبتها في المحرر 9/9 إلى سهل بن شعيب، وعبد الله بن المحرز.
[30459]:ساقط من ط. ق: مثال.
[30460]:ساقط من ط.
[30461]:انظر هذا القول في: إعراب النحاس 2/244 – 245، والقطع 372.
[30462]:هو أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء، كما إماما في اللغة والنحو والأدب، روى عن قيس بن الربيع والكسائي، ويونس، وحديث عنه: مسلم بن عاصم، وأخرون (ت:207) انظر تذكرة الحفاظ 1/371، وميزان الاعتدال 4/155، والغاية 2/371.
[30463]:انظر هذا القول في: معاني الفراء، 1/457، وإعراب النحاس 2/245، والقطع 372، والجامع 8/197.
[30464]:هي قراءة عامة أهل الأمصار سوى أبي جعفر. انظرها في: الهامش رقم (9) من الصفحة السابقة.
[30465]:انظر هذا القول في: القطع 372.
[30466]:ق: تبدأ.
[30467]:ق: نشأه، وهو خطأ.
[30468]:ساقط من ق.
[30469]:انظر هذا التفسير في: تفسير مجاهد 379، وجامع البيان 15/20، والدر 4/342.
[30470]:ساقط من ق.
[30471]:انظر هذا القول في: جامع البيان 15/21، ومعاني الزجاج 3/7. والجامع 8/197، وتفسير ابن كثير 2/631.
[30472]:في النسختين معا: ليجتمع. والصواب ما أثبت.
[30473]:ساقط من ق.
[30474]:ط: صم.
[30475]:ق: يدينه.
[30476]:هذا الحديث أخرجه الترمذي في سننه عن: أبي أمامة في باب: صفة جهنم وصفة شراب أهل النار بزيادة طويلة رقمه: 2709. وقال: هذا حديث غريب. ورواه أحمد في المسند 5/265، وأبو نعيم في الحلية 8/582، والحاكم في المستدرك 2/31. وقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ورواه الطبري في جامع البيان 16/549 عند تفسيره لقوله تعالى: {ويسقى من ماء صديد يتجرعه} [إبراهيم: 19-20] والقرطبي في الجامع 10/256 بنحو الذي ذكر الطبري، وقال: حديث غريب.
[30477]:انظر هذا القول في: الجامع 8/197.
[30478]:ساقط من ق.
[30479]:ساقط من ق.
[30480]:هي قراءة عامة أهل الأمصار سوى ابن كثير فإنه قرأها بهمزتين "ضئاء" انظر السبعة 323، والحجة 328. والكشف 1/513، والنشر 2/271.
[30481]:انظر هذا الإعراب في: الحجة 328، والكشف 1/512، وإعراب العكبري 2/665.
[30482]:ساقط من ق.
[30483]:ق: وزنه فلاعا. ط: وزنه فلاع. ولعل الصواب ما أثبت مصوبا من الجامع، وانظر هذا الإعراب في: الكشف 1/512، وإعراب مكي 1/375، والتبيان 2/665، والجامع 8/198.
[30484]:ق: ذا منازه.
[30485]:ساقط من ق.
[30486]:المطففين: 3. وانظر هذا القول في: إعراب النحاس 2/245.
[30487]:ساقط من ط.
[30488]:ط: مطموس.
[30489]:انظر هذا القول في جامع البيان 15/23.
[30490]:انظر هذا القول في: غريب القرآن: 194، والجامع 8/198.
[30491]:يس: 39.
[30492]:ساقطة من ق.
[30493]:انظر هذا القول في: جامع البيان 15/24.
[30494]:هي قراءة ابن كثير، وأبي عمرو بن العلاء، وعاصم في رواية حفص. انظر: السبعة 323، وزاد "المبسوط" 232: أنها قراءة حمزة برواية العجلي. وانظر: الحجة 328، وتيسير الداني 121، والكشف 1/513. وزاد في تحبير التيسير 121: أنها قراءة يعقوب أيضا. وانظر: المحرر 9/11، والجامع 8/198، والنشر 2/282.
[30495]:هذه القراءة لنافع، وعاصم من رواية أبي بكر، وابن عامر، وحمزة، والكسائي. انظر: السبعة 323، والمبسوط 232، والحجة 328، وتيسير الداني 121، والمحرر 9/11، والجامع 8/198، وتحبير التيسير 121 والنشر 2/282.
[30496]:ط: نفضل.
[30497]:انظر هذا القول في: جامع البيان 15/24.
[30498]:انظر هذا الوقف في: القطع 373، والمكتفى303.
[30499]:ساقط من ط.
[30500]:انظر هذا التوجيه في: المكتفى 303.